يواجه الاقتصاد العراقي صدمة حادة نتيجة اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى تراجع ملموس في صادرات النفط التي تعد الركيزة الأساسية لتمويل الموازنة العامة وتوفير العملة الصعبة. وأظهر تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي أن انخفاض الصادرات النفطية بنحو 22 في المائة خلال العام الحالي سيدفع الناتج المحلي الإجمالي للانكماش بنسبة 11 في المائة، مع توسع العجز المالي والحساب الجاري.
وذكر التقرير أن ارتفاع أسعار خام برنت لن يوفر سوى دعم محدود للاقتصاد في ظل الخصومات الكبيرة على الخام العراقي وارتفاع تكاليف الشحن وتراجع أحجام الصادرات. وأوضح المعهد أن العراق يعد من أكثر الاقتصادات عرضة لهذه الاضطرابات، نظرا لاعتماده الكبير على المحطات النفطية في الخليج لتصريف إنتاجه، مع محدودية طاقات التصدير البديلة حاليا.
وكشف المعهد أن احتياطيات العراق الرسمية مرشحة للانخفاض بشكل ملحوظ مع استمرار البنك المركزي في دعم العملة المحلية، وسط توقعات بارتفاع الدين العام إلى 63.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأكد التقرير أن الاحتياطيات تظل صمام أمان، لكن سرعة استنزافها تعتمد بشكل مباشر على استقرار الملاحة في المضيق.
وبين التقرير أن السيناريو الأساسي للتعافي يعتمد على عودة الملاحة لطبيعتها، مما قد يدفع الاقتصاد للنمو بنسبة 12.6 في المائة في 2027. وأضاف أن الحكومة العراقية تواجه قيودا في امتصاص الصدمات بسبب ارتفاع الالتزامات المرتبطة بأجور القطاع العام ومعاشات التقاعد، فضلا عن ضعف الإيرادات غير النفطية.
وأشار التقرير إلى مساعي العراق لتطوير مسارات تصدير بديلة عبر تركيا وسوريا، إلا أن هذه المشاريع تتطلب استثمارات طويلة الأجل واستقرارا أمنيا. وختم المعهد بتأكيد أن الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة يمثل فرصة واعدة، بشرط تعزيز الاستقرار السياسي ومعالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي.

