تتسارع مؤشرات التهدئة التجارية بين الصين والولايات المتحدة قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من شهر سبتمبر. وكشفت بكين عن سعيها للتوصل في أقرب وقت إلى اتفاق يهدف إلى خفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع تقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار. وأوضحت وزارة التجارة الصينية أن المفاوضين يعملون على تنفيذ هذه التخفيضات المتبادلة دون تقديم تفاصيل إضافية حول القطاعات المشمولة بالاتفاق.
وأضافت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية هوانغ لينغ أن هذه الخطوات تأتي بالتزامن مع تكثيف الصين لمشترياتها من السلع الزراعية الأميركية. وأظهرت التطورات الحالية مسارين متوازيين؛ الأول تفاوضي يستهدف خفض الرسوم على سلع غير حساسة وإعادة بناء آلية مستقرة لإدارة التجارة الثنائية، والثاني عملي يتمثل في عودة الصين لشراء كميات كبيرة من فول الصويا الأميركي في محاولة لتحسين أجواء القمة وتخفيف آثار الحرب التجارية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن دبلوماسية القادة تؤدي دورا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه في توجيه العلاقات بين البلدين. ويتركز جانب مهم من المفاوضات على تحديد مجموعة من السلع غير الحساسة التي يمكن للطرفين تخفيف الرسوم عليها، وهو ما يراه محللون خيارا أكثر واقعية من اتفاق تجاري شامل، خاصة في ظل وجود نقاط خلاف جوهرية تتعلق بالتكنولوجيا والدعم الصناعي والأمن القومي.
وأشار بنك باركليز في مذكرة بحثية إلى أن التجارة ستتصدر جدول أعمال القمة، محذرا في الوقت ذاته من أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل لا تزال محدودة. وبينت أرقام التجارة أن الصين اشترت نحو مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال أسبوع واحد، مما يرفع إجمالي المشتريات إلى مستويات قريبة من الالتزامات السنوية المتفق عليها.
وأوضح تجار في قطاع الحبوب أن شركة سينوغرين الصينية الحكومية كثفت من وتيرة الشراء قبيل زيارة شي إلى الولايات المتحدة. وتكتسب هذه الصفقات أهمية سياسية واقتصادية واسعة، نظرا لكون الزراعة قطاعا حساسا في العلاقة بين البلدين وتؤثر بشكل مباشر على القاعدة الانتخابية الأميركية. كما أن هناك دوافع تجارية بحتة لهذه المشتريات نتيجة تراجع مخزونات فول الصويا في البرازيل وحاجة الصين لتأمين تدفقات مستقرة لصناعات الأعلاف.
وخلص التقرير إلى أن العقبات الكبرى لا تزال قائمة فيما يخص أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والاستثمار التكنولوجي. وأكد المحللون أن نجاح القمة مرهون بقدرة الطرفين على تحقيق تقدم ملموس في الملفات الأقل حساسية، مع بقاء الأسواق والشركات في حالة ترقب لاحتمالية عودة التصعيد إذا ظلت هذه الإشارات في إطار الرسائل السياسية فقط.

