سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعا تاريخيا متجاوزا حاجز 6 دولارات للغالون للمرة الاولى، وهو ما يثير مخاوف واسعة من تصاعد تكاليف النقل والشحن وسلاسل الامداد. وأظهرت بيانات الجمعية الاميركية للسيارات أن سعر الغالون وصل إلى 6.06 دولار، متخطيا بذلك الذروة التي شهدتها البلاد خلال ازمة الطاقة في عام 2022.
وأوضح خبراء أن هذا الارتفاع يأتي نتيجة تضافر عدة عوامل دولية، أبرزها تداعيات التوترات في الشرق الاوسط، وارتفاع اسعار النفط الخام التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، بالإضافة إلى الهجمات المستمرة على مصافي التكرير الروسية التي ضاعفت الضغوط على اسواق الطاقة العالمية.
وبينت التحليلات أن الديزل يمثل العصب الرئيسي للاقتصاد الاميركي، حيث يعتمد عليه قطاع الشحن البري لنقل البضائع بين الولايات، فضلا عن استخدامه المكثف في قطاعات الزراعة والبناء والصناعة. وكشفت التقارير الاقتصادية أن هذه القفزة في الاسعار لن تقتصر على محطات الوقود فحسب، بل ستنتقل تدريجيا لتشكل ضغوطا تضخمية على اسعار السلع والمنتجات الغذائية والخدمات اللوجستية.
وأضاف المراقبون أن حساسية اسعار الديزل تتجاوز تقلبات النفط الخام، حيث تتأثر ايضا بقدرة مصافي التكرير والمخزونات والطلب الموسمي. وأظهرت المعطيات التاريخية أن سوق الوقود الاميركي واجه ثلاث صدمات كبرى خلال العقدين الاخيرين، بدأت بأزمة عام 2008، ثم اضطرابات عام 2022، وصولا إلى المستويات القياسية الحالية التي تضع الاقتصاد امام تحديات جديدة بشأن السياسات النقدية ومعدلات التضخم.

