كشفت وكالة الطاقة الدولية ان المعروض العالمي من النفط والطلب عليه سيشهدان انخفاضا يتجاوز التوقعات السابقة خلال العام الجاري. واوضحت الوكالة ان غياب الحلول الجذرية للصراع في الشرق الاوسط يؤدي الى تأخير عودة تدفقات النفط الى معدلاتها الطبيعية حتى عام 2027، مما يساهم في رفع اسعار الوقود وسط استمرار تقلبات الاسواق.
واكدت الوكالة في تقريرها الشهري ان المخزونات لعبت دورا محوريا في الحفاظ على توازن السوق خلال الفترة الماضية. واضافت انه مع تراجع المخزونات الاحتياطية ووصول قطاع التكرير العالمي الى اقصى طاقته التشغيلية، تبرز الحاجة الملحة لحل النزاعات القائمة لضمان استقرار الامدادات وتجنب حدوث شح حاد في الاسواق العالمية.
واظهرت التداولات الاخيرة اتجاه اسعار النفط لتسجيل مكاسب اسبوعية كبيرة، حيث اقتربت الاسعار من حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الاولى منذ مايو الماضي، مدفوعة بالمخاوف من استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الاوسط. وبينت المعطيات ان اسعار خام برنت والخام الامريكي شهدت تراجعا طفيفا في ختام تعاملات الاسبوع بعد انباء عن مساع دبلوماسية لاحتواء الازمة في مضيق هرمز.
واوضح محللون ان سيطرة الحوثيين على ميناء المخا في اليمن شكلت تهديدا اضافيا للملاحة في البحر الاحمر، وهو ما تزامن مع تراجع ملحوظ في حركة السفن عبر مضيق هرمز. واشار الخبراء الى ان الهجمات على منشآت الطاقة تثير مخاوف من اضطرابات طويلة الامد، مع احتمالية اعادة اختبار مستويات سعرية قياسية في حال استمرار التصعيد.
وبينت بيانات شركة كبلر لتتبع حركة السفن انخفاض عدد العابرات عبر مضيق هرمز الى مستويات تقل كثيرا عن المتوسط اليومي المعتاد. واشارت التقديرات الى ان المضيق كان يشهد قبل الازمات الراهنة مرور نحو 20% من امدادات النفط والغاز العالمية.
واضاف محللون ان اتجاهات السوق ستعتمد بشكل كبير على سياسات الصين كأكبر مستورد للنفط الخام، حيث ان استمرار الطلب الصيني قد يفاقم اثر نقص المعروض. وفي سياق متصل، خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول اوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الجاري للمرة الخامسة على التوالي لتصل الى 380 الف برميل يوميا.

