اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

لعنة الذهب في السودان تهدد الامن الغذائي وتدمر الاراضي الزراعية

{title}

كشفت تقارير حديثة عن تحول حمى التنقيب عن الذهب في منطقة ابوحمد بولاية نهر السودان الى خطر بيئي وصحي يهدد مقومات الحياة والنشاط الزراعي في البلاد. واظهرت البيانات ان انتشار مخلفات التعدين السامة في الاراضي الخصبة ادى الى تراجع حاد في انتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والفول. واضاف المزارعون ان تدهور التربة والمياه بفعل استخدام مواد كيميائية خطرة كالزئبق والسيانيد تسبب في انهيار انتاج البساتين والحقول بشكل غير مسبوق.

واوضحت التقارير ان التعدين الاهلي الذي تصاعدت وتيرته خلال السنوات الاخيرة اصبح يمثل جزءا كبيرا من انتاج الذهب في السودان. وبين الخبراء ان الاعتماد على معالجة المخلفات بطرق بدائية ادى الى تلوث مياه الفيضانات وتسرب السموم الى المناطق السكنية والاراضي الزراعية. واشار المزارع محمد فتح الرحمن الخليفة الى ان الازمة تجاوزت النطاق المحلي لتصبح قضية وطنية تمس الامن الغذائي للسودان بأكمله.

واكد الباحث سليمان بالدو ان قطاع الذهب اصبح مرتبطا بشكل وثيق باقتصاد الحرب الدائرة في البلاد. وكشفت التحليلات ان عوائد الذهب تشكل حافزا لاستمرار النزاع وسط غياب الرقابة على عمليات الاستخراج والتصدير. وذكر وزير الاستثمار السابق مبارك الفاضل المهدي ان هذه الاموال تدار بعيدا عن القنوات الرسمية مما يفاقم من تعقيدات المشهد الاقتصادي والسياسي.

وتظهر التداعيات الصحية والاجتماعية صورة قاتمة للوضع في المنطقة. واظهرت التحاليل المختبرية وجود مستويات خطيرة من الزئبق في مياه الشرب. واوضح اطباء محليون ارتفاع معدلات الفشل الكلوي والتشوهات الخلقية بين المواليد. واضاف المهندس البيئي هاشم عبد العظيم الماحي ان استمرار هذه الممارسات دون تدخل حكومي عاجل يهدد بكارثة بيئية اكبر مع اقتراب موسم الامطار واحتمالية تسرب السموم الى نهر النيل.

وبينت التقارير ان التعليم ايضا يدفع ضريبة هذا التوسع في التنقيب. واشار مديرو مدارس في المنطقة الى عزوف الشباب عن التعليم والتوجه نحو المناجم بحثا عن دخل سريع مما يهدد مستقبل الكوادر المهنية والتعليمية في البلاد. واكد الخبراء على ضرورة وضع ضوابط صارمة للحد من الممارسات الضارة المرتبطة بصناعة الذهب لحماية ما تبقى من اراض زراعية وموارد طبيعية.