صعدت الولايات المتحدة من حدة نزاعها التجاري مع كندا، وهي الشريك التجاري الأكبر للسلع الأمريكية في العالم، في خطوة تمثل تحولا حادا في العلاقات الاقتصادية المتكاملة بين البلدين. وأظهرت التطورات الأخيرة فرض الرئيس دونالد ترمب رسوما جمركية بنسبة 50% على منتجات كندية بقيمة 20 مليار دولار، وهو ما دفع أوتاوا إلى الرد بإجراءات مضادة فورية.
وأوضحت تقارير صحفية أن كندا تعد هدفا غير معتاد في حروب التجارة الأمريكية، خاصة أنها تمثل ثاني أكبر سوق للصادرات الزراعية الأمريكية بعد المكسيك، كما تدخل معظم المنتجات الأمريكية إليها دون رسوم بموجب اتفاقيات التجارة المبرمة. وكشفت البيانات أن العلاقات تدهورت بشكل ملحوظ منذ انهيار المحادثات التجارية في شهر أغسطس، حيث اتهمت إدارة ترمب الجانب الكندي بفرض تمييز ضد صادرات السيارات، ومنتجات الألبان، والمشروبات الكحولية الأمريكية، مما دفع ترمب للتلويح باستبعاد الشركات الكندية من العقود الحكومية وحظر بعض منتجاتها.
وبينت التحليلات أن كندا تحمي قطاعات حيوية مثل الألبان، حيث تفرض رسوما تتجاوز 200% على معظم هذه المنتجات عند تجاوز حصص الاستيراد. وأضافت البيانات أن اتفاقية التجارة الحالية ساهمت في منح المنتجين الأمريكيين وصولا أكبر للسوق الكندية، مما أدى إلى ارتفاع صادرات الألبان الأمريكية إليها بنسبة تجاوزت 11% في العام الماضي، محققة فائضا تجاريا لصالح واشنطن في هذا القطاع.
وأشار خبراء إلى أن العجز التجاري الأمريكي مع كندا، والذي بلغ 27.3 مليار دولار في العام الماضي، يعود بشكل أساسي إلى واردات النفط. وأضافوا أن المصافي في الغرب الأوسط الأمريكي تعتمد بشكل كبير على النفط الثقيل القادم من ألبرتا، مؤكدين أن استبدال هذه المصادر يتطلب سنوات من العمل واستثمارات بمليارات الدولارات.
وكشف هذا النزاع عن حجم الاعتماد المتبادل بين الاقتصادين، حيث تصدر كندا نحو 70% من منتجاتها إلى الولايات المتحدة، بينما تعتمد المصافي الأمريكية على النفط الكندي، والمزارعون على البوتاس، والمناطق الحدودية على الكهرباء. وقال رئيس الوزراء الكندي إن بلاده لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق عادل، في حين حذر مراقبون من أن استمرار المواجهة قد يهدد منظومة التجارة والصناعة المتكاملة في أمريكا الشمالية.

