أوضحت شركة أنثروبيك الأمريكية المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي كلود، أنها رصدت محاولات لاستخدام أداتها البرمجية من قبل خلية في شمال اليمن لتطوير أجزاء من برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم لصاروخ موجه. وبينت الشركة أن العملية لم تبدأ بسؤال مباشر عن سلاح، بل اعتمدت على توزيع المهام بين جلسات متزامنة للنموذج، حيث تولى جزء منها كتابة الكود، وآخر للبحث، وثالث للمراجعة.
وأظهر التقرير أن الفشل في تجارب الإطلاق لم يقلل من دلالة هذه الممارسات، موضحا أن الذكاء الاصطناعي أصبح يلعب دور المساعد الهندسي الذي يختصر الوقت والتكاليف في مراحل كانت تتطلب سابقا جيشا من المهندسين وبرامج المحاكاة المعقدة. وأضاف التقرير أن الخلية استخدمت كلود كود لدمج طيار آلي مفتوح المصدر مع حاسوب طيران، مما يعكس تحولا في كيفية الاستفادة من النماذج اللغوية في المهام التقنية الموزعة.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي محمد عبد الواحد إن إدخال الذكاء الاصطناعي في برمجيات الصواريخ قد يساعد نظريا في تحليل بيانات الملاحة وتصحيح المسارات، إلا أن هذه الإمكانات لا تعني بالضرورة نجاح الخلية ميدانيا في تحقيق قدرات قتالية جاهزة. وكشفت أنثروبيك أنها رصدت محاولات لتطوير برمجيات تشمل صواريخ باليستية متعددة المراحل ومنظومات فرط صوتية، مع التأكيد على أن رؤيتها للأنشطة كانت محدودة ومقتصرة على ما جرى داخل منصتها.
وأشار التقرير إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في تقصير المسافة الزمنية بين الاختبارات الفاشلة والمحاولات التقنية الجديدة، حيث باتت النماذج اللغوية مضاعفا لقدرات من يملك الخبرة والعتاد الأساسي. وأوضحت الشركة أنها اتخذت إجراءات مثل حظر الحسابات المشبوهة وتطوير أدوات رصد أكثر دقة، مشددة على أن الرقابة يجب أن تنتقل من مراقبة الكلمات المفتاحية إلى فهم أنماط العمل المتسلسلة التي تهدف إلى تجاوز الضوابط الأمنية.

