تستعد الاسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي وسط حالة من الترقب بعد تعقيد المشهد النقدي نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وتجاوز اسعار النفط حاجز المئة دولار للبرميل. وأظهرت بيانات التضخم الاخيرة ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا بنسبة 3.4 في المئة على اساس سنوي في اغسطس، متجاوزا توقعات الاقتصاديين البالغة 3.3 في المئة، وهو ما دفع الاسواق لاعادة تقييم احتمالات السياسة النقدية.
وكشفت اداة فيد ووتش ان احتمالات رفع اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس في اجتماع سبتمبر ارتفعت لتصل الى نحو 90 في المئة، مقارنة بـ 70 في المئة في اليوم السابق لصدور البيانات. واوضح المحللون انه في حال اتخاذ هذا القرار، فستكون هذه هي المرة الاولى لرفع الفائدة منذ يوليو 2023، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الاموال الفيدرالية الى ما بين 3.75 و4 في المئة.
وبينت التحليلات ان ارتفاع اسعار الطاقة، لا سيما مع اضطراب امدادات النفط، يضيف طبقة جديدة من الضغوط التضخمية التي قد لا تنعكس بالكامل في الارقام الحالية. واضاف الخبراء ان هذا الوضع يضع البنك المركزي امام خطر اعادة اشعال الضغوط السعرية في وقت لم ينجح فيه التضخم بعد في العودة الى مستهدفه البالغ 2 في المئة.
وأظهرت اسواق السندات تأثرا واضحا بهذه التوقعات، حيث اقترب عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 10 سنوات من مستوى 5 في المئة، مسجلا اعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات. واكد مراقبون ان هذا الارتفاع يفرض تحديات اضافية على اسواق الاسهم ويزيد من تكاليف الاقتراض للشركات والاسر، مما يضع الشركات الصغيرة والقطاعات الحساسة للفائدة تحت ضغط مالي متزايد.
وقال مراقبون ان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش يواجه اختبارا مزدوجا خلال الاجتماع المرتقب، حيث يتعين عليه الموازنة بين ضرورة كبح جماح التضخم وبين الضغوط السياسية الخارجية. واختتم المحللون ان قرار الفيدرالي لن يقتصر على كونه اجراء اقتصاديا فحسب، بل سيكون بمثابة اختبار لاستقلالية البنك المركزي في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة.

