كشفت بيانات رسمية عن تسارع وتيرة التضخم في الصين خلال شهر اغسطس، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام وسط استمرار مخاوف الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الاوسط. وأظهر المكتب الوطني للاحصاء ارتفاع مؤشر اسعار المنتجين بنسبة 3.8 في المئة على اساس سنوي، متجاوزاً بذلك توقعات الاسواق، بينما صعد تضخم اسعار المستهلكين إلى 0.8 في المئة.
وبينت دونغ ليجوان، الاحصائية في المكتب، ان القفزة في اسعار النفط الخام والمعادن غير الحديدية انعكست بشكل مباشر على تكاليف الصناعات المرتبطة بها، حيث سجلت اسعار صهر المعادن ارتفاعاً بنسبة 20.8 في المئة، فيما زادت اسعار معالجة النفط والفحم بنسبة 11.1 في المئة. واوضحت البيانات ان تضخم الطاقة ساهم بنحو 0.28 نقطة مئوية في الزيادة السنوية لمؤشر اسعار المستهلكين، مما يؤكد ان الضغوط التضخمية تنبع من جانب العرض والتكاليف الخارجية وليس من انتعاش في الاستهلاك المحلي.
واضاف الخبير الاقتصادي لدى كابيتال ايكونوميكس، نغوين هوانغ نام، ان استمرار التوترات الجيوسياسية قد يحافظ على مستويات التضخم مرتفعة لفترة اطول، مشيراً في الوقت ذاته إلى توقعات بتراجع تضخم المستهلكين بشكل حاد خلال العام المقبل. واظهرت المؤشرات الشهرية ارتفاع اسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المئة، مدفوعة بزيادة اسعار الخضراوات الطازجة نتيجة الاضطرابات الموسمية في الامدادات.
واوضح دينغ مينغ، كبير الاقتصاديين في تشاينا سيتيك بنك انترناشيونال، ان ضعف الطلب الداخلي لا يزال يمثل تحدياً كبيراً، حيث لم تنجح برامج دعم الاستهلاك في خلق تعافٍ مستدام، وهو ما يظهر في تراجع اسعار الاجهزة المنزلية. واكد ان بقاء التضخم الاساسي عند مستويات منخفضة يشير إلى ان الضغوط السعرية ستظل تحت السيطرة ما لم يشهد الطلب المحلي تعافياً قوياً.
وتعمل السلطات الصينية حالياً على مواجهة هذا الضعف من خلال توسيع دعم فوائد القروض للمستهلكين والشركات الصغيرة، إلى جانب اتخاذ اجراءات لدعم سوق العقارات عبر تمديد فترات سداد قروض الرهن العقاري. وتواجه الصين حالياً مفارقة اقتصادية بين تضخم مستورد بفعل اسعار الطاقة، وطلب داخلي عاجز عن توليد ضغوط سعرية، مما يجعل المسار المستقبلي للاقتصاد مرهوناً بتطورات اسعار النفط وقوة تعافي الاستهلاك المحلي.

