تشهد حركة رؤوس الاموال اليابانية تحولا استراتيجيا لافتا مع ارتفاع عوائد السندات المحلية وصعود الين الى اعلى مستوياته في سبعة اشهر، وهو ما قد يدفع المؤسسات المالية اليابانية الى الاحتفاظ بمزيد من سيولتها داخل البلاد وتقليص الطلب على الاصول الاجنبية.
أوضحت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن ارتفاع عوائد السندات اليابانية يشجع المستثمرين المؤسسيين على اعادة تقييم استثماراتهم الخارجية، خاصة مع التوقعات بأن يرفع بنك اليابان اسعار الفائدة بوتيرة اسرع من تقديرات السوق خلال السنوات المقبلة.
كشف محللو فيتش بقيادة منصور حسين ان ارتفاع اسعار الفائدة الحقيقية المحلية المدعوم بالتضخم والسياسة النقدية وآفاق النمو سيقلص الحافز امام المؤسسات اليابانية للبحث عن عوائد في الاسواق الخارجية.
أظهرت البيانات ان عائد السندات الحكومية اليابانية لاجل عشر سنوات لامس مستوى 3 بالمئة لاول مرة منذ عام 1996، وسط ضغوط متزايدة على بنك اليابان لمواصلة تشديد السياسة النقدية.
بينت المؤشرات ان البنوك اليابانية الكبرى بدأت بالفعل في اعادة بناء حيازاتها من السندات الحكومية، بينما تلجأ شركات التأمين على الحياة الى بيع سندات قديمة ذات عوائد منخفضة لاستثمار السيولة في اوراق مالية جديدة ذات عوائد اعلى.
أضافت الوكالة ان هذه التحركات لا تعني بالضرورة حدوث موجة بيع واسعة، بل تشير الى ان المؤسسات ترى في المستويات الحالية فرصة لاعادة هيكلة محافظها المحلية.
قال خبراء اقتصاديون ان ارتفاع الين بنحو 4 بالمئة منذ بداية شهر سبتمبر يضغط على صفقات الكاري تريد، مما يزيد من احتمالية عودة الاموال الى اليابان، خاصة مع الدعم الذي تتلقاه العملة من توقعات تسريع التشديد النقدي والضغوط الدولية لتعزيز قيمة الين.
أكدت تصريحات وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت على قدرة واشنطن وطوكيو على التحرك لدعم العملة، مشيرا الى اهمية هذا التحول في اعادة توزيع رؤوس الاموال اليابانية عالميا، وهو ما قد يفرض اعادة تسعير تدريجية على اسواق الاصول الدولية.

