تشهد الولايات المتحدة موجة متصاعدة من اسعار الطاقة تنذر بالتحول من مجرد ازمة وقود الى صدمة تكاليف واسعة النطاق، وذلك بعد ان تجاوز متوسط سعر غالون الديزل حاجز الستة دولارات لاول مرة تاريخيا. واظهرت بيانات جمعية السيارات الامريكية ان متوسط سعر الديزل الوطني قفز الى 6.16 دولارات، مسجلا زيادة تقارب 66% مقارنة بالعام الماضي.
واوضح المحللون ان الاقتصاد الامريكي يتحمل حاليا نحو 300 مليون دولار يوميا من تكاليف الديزل الاضافية، حيث تعتمد الشاحنات وقطاعات الزراعة والبناء والصناعة بشكل اساسي على هذا الوقود، مما يرجح انتقال هذه الزيادة الى المستهلك النهائي عبر سلسلة الامداد.
وكشفت تقارير الشركات الكبرى عن حجم التحديات، حيث قال الرئيس التنفيذي لسلسلة متاجر كروغر ان ضغوط الاسعار مرشحة للتصاعد، بينما اشار مسؤولون في شركات مثل سميثفيلد فودز وهورميل فودز الى ان قفزة الديزل اصبحت من ابرز التحديات التشغيلية. واكدت شركة نيويل براندز ان تضخم تكاليف الطاقة تجاوز تقديراتها السابقة، سواء من خلال اسعار المواد الخام او تكاليف النقل المباشرة.
وبينت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب احصاءات العمل الامريكي ان ارتفاع الوقود انعكس مباشرة على مؤشرات التضخم، حيث ارتفع مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة 0.4% خلال اغسطس، بينما قفزت اسعار المنتجين بنسبة 5.4% على اساس سنوي، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع اسعار الديزل التي ساهمت بنحو ثلثي الزيادة في اسعار السلع المصنعة.
واظهرت تقديرات ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان ازمة الديزل قد تستمر لفترة، حيث من المتوقع ان تظل مخزونات نواتج التقطير دون الحد الادنى لمتوسط السنوات الخمس. واضافت الادارة ان الضغوط الموسمية في الخريف، المرتبطة باعمال صيانة المصافي وزيادة الطلب الزراعي خلال موسم الحصاد، ستفاقم من حدة الازمة.
واشار التقرير الى ان الاضطرابات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد دفعت المشترين الدوليين للبحث عن بدائل، مما ابقى صادرات الولايات المتحدة من نواتج التقطير عند مستويات مرتفعة، وهو ما ساهم في تشديد الامدادات المحلية ورفع الاسعار.

