تراهن الولايات المتحدة على تمويل شركة اتصالات تعمل في افريقيا لمنافسة النفوذ الصيني في البنية التحتية الرقمية، في خطوة تجمع بين دعم الصادرات الامريكية ومواجهة الحضور المتقدم لشركة هواوي الصينية في سوق شبكات الجيل الخامس بالقارة.
أعلن بنك التصدير والاستيراد الامريكي تقديم قرض بقيمة 99.6 مليون دولار لشركة افريسل، وهي مشغل اتصالات امريكي يعمل في القارة، مبينا أن التمويل سيتيح للشركة الاستثمار في أحدث تقنيات شبكات الهاتف المحمول الامريكية والاوروبية في عملياتها بأنغولا.
وأوضحت الشركة أن استخدام معدات تصفها بالآمنة والموثوقة سيساعد البلاد على تنويع مصادر التكنولوجيا والحفاظ على السيطرة الوطنية، فضلا عن تعزيز القدرة الرقمية على الصمود والحماية من الهجمات الالكترونية والتهديدات الامنية الاخرى.
كشفت الشركة التي تأسست عام 2001 أنها تخدم نحو 15 مليون مشترك في أنغولا وغامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وسيراليون، مؤكدة عبر موقعها أنها تقدم خدمات الصوت والبيانات والدفع عبر الهاتف، إضافة إلى خدمات الجيلين الرابع والخامس في أسواق افريقيا جنوب الصحراء.
أظهرت البيانات أن القرض يأتي ضمن سياسة أوسع لإدارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب تهدف إلى دعم استخدام التكنولوجيا الامريكية في الخارج، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات السحابية والشبكات، وذلك في إطار جهود واشنطن للحد من اعتماد البنية التحتية الرقمية على شركة هواوي التي فرضت عليها عقوبات بسبب اتهامات تتعلق بالتجسس تنفيها الشركة الصينية.
أظهرت أرقام شركة الابحاث كاونتربوينت ريسيرش استحواذ شركة هواوي الصينية على نحو 52% من سوق البنية التحتية لتقنية الجيل الخامس في افريقيا، حيث يعود حضور الشركة إلى ما قبل هذا الجيل، إذ تشير تقديرات المجلس الاطلسي إلى أن هواوي بنت نحو 50% من شبكات الجيل الثالث و70% من شبكات الجيل الرابع في القارة.
قالت السفارة الصينية في واشنطن إن الاستثمار الصيني في افريقيا أسهم في النمو وحظي بترحيب السكان، داعية الولايات المتحدة إلى دعم تنمية الدول الاخرى بدلا من اتباع أجندة تهدف إلى تقويض التعاون بين الصين وافريقيا.
أضافت التقارير أن التمويل يتجاوز النشاط التجاري لشركة افريسل، حيث ربط بيان الشركة القرض بمساعي الولايات المتحدة لتوسيع حضورها في أنغولا والمناطق المحيطة، بما في ذلك ممر لوبيتو الذي تعتزم واشنطن الاستثمار فيه بأكثر من 5 مليارات دولار في السكك الحديدية والجسور.
أطلقت إدارة ترمب خلال ولايتها الاولى مبادرة الشبكة النظيفة لتنقية البنية التحتية من تقنيات الاتصالات والتطبيقات الصينية، وواصلت جهودا مماثلة في ولايتها الثانية، حيث أصدر ترمب عام 2025 أمرا تنفيذيا يلزم الوكالات الامريكية بالترويج للتكنولوجيا الوطنية في الخارج.
تستخدم واشنطن التمويل التجاري والتكنولوجي لتقديم بديل عن المعدات الصينية بينما تحاول بكين الحفاظ على موقعها كشريك في البنية التحتية والتنمية، حيث سيتوقف أثر هذه المنافسة على خيارات الدول الافريقية بناء على كلفة المعدات وشروط التمويل وقدرة الشركات على توفير شبكات موثوقة.

