تشهد الاسواق العالمية حالة من الترقب مع انطلاق اسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية الكبرى، في ظل عودة مخاوف التضخم للواجهة نتيجة ارتفاع اسعار النفط متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل. وأظهرت المعطيات الاقتصادية الحالية تزايد ضغوط الاسعار في الاقتصادات الكبرى، مما يضع صناع القرار امام تحديات صعبة للموازنة بين كبح التضخم ودعم النمو.
وأوضح الخبراء ان الانظار تتجه بشكل رئيسي نحو الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، حيث من المتوقع ان ترسم قرارات هذه الدول ملامح السياسة النقدية للفترة المقبلة. وذكرت تقارير الاسواق ان رهانات رفع الفائدة تتصاعد في امريكا واليابان، بينما يرجح ان يبقي بنك انجلترا على اسعار الفائدة دون تغيير مع ابقاء خيار التشديد النقدي مطروحا.
وبينت البيانات الصادرة ان الاحتياطي الفيدرالي الامريكي يواجه ضغوطا مضاعفة، حيث تشير التوقعات الى احتمالية رفع الفائدة بواقع 25 نقطة اساس، خاصة بعد ان كشفت مؤشرات التضخم وسوق العمل عن قوة اقتصادية مستمرة. وأضاف المحللون ان ارتفاع اسعار الخام يعقد مهمة الفيدرالي، مما يدفع المستثمرين لترقب تصريحات المسؤولين حول المسار المستقبلي للفائدة.
وكشفت التقديرات المتعلقة ببنك انجلترا انه قد يثبت الفائدة عند 3.75 في المائة، مع بقاء الباب مفتوحا امام زيادات مستقبلية بناء على بيانات الوظائف والتضخم القادمة. وفي اليابان، أظهرت المؤشرات استعداد البنك المركزي لرفع الفائدة الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود، مدفوعا ببيانات اقتصادية قوية وضعف الين.
وأشار التقرير الى ان النفط اصبح القاسم المشترك الذي يربط بين جميع قرارات البنوك المركزية، حيث انعكس صعوده على عوائد السندات وتكلفة الاقتراض عالميا. واضاف المراقبون ان الاقتصادات الناشئة تشهد تباينا في السياسات، حيث يتوقع ان يتجه البنك المركزي البرازيلي لخفض الفائدة، بينما تظل تايوان والصين في حالة رصد دقيق لمؤشرات النمو والطلب العالمي.
وختاما، يرى المحللون ان الاسواق امام مرحلة مفصلية، حيث لن تقتصر اهمية القرارات على نسب الفائدة فحسب، بل على الرسائل التي ستبثها البنوك المركزية بشأن قدرتها على احتواء التضخم في بيئة اقتصادية تتسم بالتقلب وارتفاع اسعار الطاقة.

