كشفت تجربة المريضة اللبنانية مائدة سخنيني عن مخاوف متزايدة حول جودة أدوية السرطان في البلاد، وذلك بعد تعرضها لمضاعفات حادة عقب تلقي جرعة العلاج الكيميائي. وأوضحت سخنيني أنها عانت من انتفاخ في الوجه والجسم واضطراب في الرؤية، مما دفعها للتساؤل حول مدى سلامة الأدوية المستخدمة في ظل تداول معلومات عن دخول عقاقير لا تستوفي المعايير المطلوبة إلى السوق اللبنانية.
وأظهر نقاش واسع حول مصير ستة أنواع من أدوية السرطان المتداولة تساؤلات حقيقية حول مصادر تصنيعها وفعاليتها، وهو ما دفع وزارة الصحة اللبنانية إلى إحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية للتحقيق فيه. وطالبت المريضة السلطات بضرورة تشديد الرقابة وضمان شفافية مصدر الأدوية البديلة في حال استبدال العلاج الأصلي.
وبين عضو لجنة الصحة في البرلمان اللبناني عبد الرحمن الزري أن الدولة التزمت بتأمين علاجات الأمراض المستعصية وفق بروتوكولات طبية دقيقة، موضحا أن الأدوية المستوردة عبر القنوات الرسمية تخضع لمعايير جودة عالية. وأضاف الزري أن الخطر يكمن في الأدوية التي تصل إلى السوق بطرق غير رسمية وبأسعار منخفضة، مؤكدا أنه لا يمكن ضمان فعالية أي عقار لا يمر بالمسارات الرقابية المعتمدة.
وأشارت أمينة صندوق التقاعد في نقابة الصيادلة كارول ديب إلى أن الوضع الحالي في سوق الدواء اللبناني يعاني من فوضى ناتجة عن أزمات الدعم وانقطاع بعض الأصناف، مما فتح الباب أمام دخول أدوية مهربة. وأوضحت ديب أن بلد المنشأ ليس المعيار الوحيد للجودة، بل تعتمد فعالية الدواء على ظروف نقله وتخزينه ومدى خضوعه للرقابة.
وحذرت ديب من التعامل مع ما يعرف بـ تجار الشنطة أو المصادر غير المرخصة لضمان سلامة المرضى. ومبينة أن وزارة الصحة وفرت وسيلة إلكترونية تتيح للمرضى التحقق من شرعية الدواء عبر مسح الرمز الموجود على العبوة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات القضائية الجارية.

