تحول مضيق باب المندب الى نقطة اختناق حيوية في شرايين التجارة البحرية العالمية، بعد ان كان خلال الاشهر الماضية ممرا امنا نسبيا لحركة السفن وصادرات النفط. واظهرت التقارير ان المضيق يربط البحر الاحمر والبحر المتوسط شمالا بالبحار المفتوحة جنوبا، ويمتد بطول جغرافي يبلغ نحو 31 ميلا، بينما يصل عرضه عند اضيق نقطة الى 16 ميلا، مع متوسط عمق يصل الى 186 مترا.
واوضحت البيانات ان المضيق ينقسم الى قناتين رئيسيتين تفصل بينهما جزيرة ميون، حيث تبلغ مساحة الممر الملاحي المستخدم نحو 18 ميلا. وبينت التقديرات ان حجم الطاقة والتجارة المار عبر المضيق يصل الى 6 ملايين برميل من النفط يوميا، بالاضافة الى نحو 12% من التجارة العالمية المنقولة بحرا و25% من تجارة الحاويات.
وكشفت التطورات الميدانية في اليمن عن انتشار قدرات عسكرية تابعة للحوثيين على امتداد الساحل الغربي، تشمل منصات صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق سريعة، مما يضع مناطق مثل المخا وذو باب في قلب حسابات الامن البحري. واضافت المصادر ان سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون، التي تبلغ مساحتها 13 كيلومترا مربعا، منحتهم افضلية استراتيجية للتحكم في حركة الملاحة.
وبينت التحليلات ان الضفة الافريقية للمضيق، وتحديدا جيبوتي، تشهد انتشارا كثيفا للقواعد العسكرية الاجنبية، بما فيها قواعد امريكية وفرنسية وصينية ويابانية وايطالية، الى جانب المواقع العسكرية في اريتريا، مما يعكس الاهمية العسكرية البالغة للمنطقة في تأمين خطوط الملاحة الدولية.
واكد خبراء ان التقاطع بين ازمتي مضيق هرمز وباب المندب يضع منطقة الخليج بين فكي كماشة، مما يزيد الضغوط على امدادات الطاقة واسعار النفط العالمية. واوضح المحللون ان اشتعال جبهة باب المندب قد يخدم اجندات اقليمية عبر تخفيف الضغط عن طهران، ولكنه في الوقت ذاته يعقد سلاسل الامداد العالمية ويفتح مسارات جديدة للصراع تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية، مما يجعل من المضيق ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز ابعادها الحدود الجغرافية لليمن.

