اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

كيف تسيطر الصين على سلاسل توريد المعادن الحيوية لصناعة المسيرات العالمية

{title}

لا تبدأ صناعة الطائرات المسيرة في خطوط التجميع أو عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تبدأ رحلتها من المناجم ومصافي المواد الأولية التي تدخل في تكوين الشرائح الإلكترونية والمستشعرات الحرارية والمحركات والمغناطيسات الدائمة. وأوضح الخبراء أن القدرة على تصنيع هذه الطائرات في الحروب الحديثة لم تعد تقاس بامتلاك التكنولوجيا فحسب، بل بضمان استقرار سلاسل التوريد للمعادن الاستراتيجية.

وأظهرت تقديرات شركة غراند فيو ريسيرتش أن حجم سوق المسيرات العالمي يقدر بنحو 96.4 مليار دولار، مع توقعات بنمو هذا الرقم ليصل إلى 182.4 مليار دولار خلال العقد القادم. وكشفت التقارير أن الصين تلعب دورا محوريا لا يقتصر على بيع المواد الخام، بل يمتد ليشمل عمليات التكرير والتحويل الصناعي المعقدة التي يصعب تعويضها في حال حدوث اضطرابات سياسية أو قيود تجارية.

وبينت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن المعادن مثل الغاليوم والجرمانيوم والعناصر الأرضية النادرة تعد ركيزة أساسية في المكونات عالية الحساسية داخل المسيرات. وأضافت أن الصين تستحوذ على 98% من إنتاج الغاليوم المكرر عالميا، و77% من إنتاج الجرمانيوم، بالإضافة إلى 68% من العناصر الأرضية النادرة المستخرجة من المناجم، وهي مواد تدخل في صناعة أشباه الموصلات والليزر وأنظمة الرؤية الليلية.

وأشار المحللون إلى أن امتلاك رواسب معدنية لا يعني بالضرورة امتلاك سلسلة توريد مستقلة، حيث يتطلب الأمر تقنيات تكرير وخبرات كيميائية متراكمة. وأوضحت وكالة الطاقة الدولية أن متوسط حصة أكبر ثلاث دول مكررة للمعادن الحيوية بلغ 86% في عام 2024، مما يعزز هيمنة الصين على مراحل التصنيع الدقيق.

وذكرت التقارير أن الصين استخدمت صادراتها كأداة ضغط سياسي، حيث فرضت نظام تراخيص على الغاليوم والجرمانيوم، وأتبعت ذلك بحظر تصدير مؤقت إلى الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات أن هذا التحرك أدى إلى انخفاض حاد في واردات واشنطن من هذه المعادن وارتفاع كبير في أسعارها داخل الأسواق الأوروبية، مما يعكس مدى هشاشة سلاسل التوريد الغربية أمام تقلبات القرارات الصينية.

وخلصت التحليلات إلى أن استقلال الصناعة العسكرية الغربية لا يقاس بعدد المسيرات المنتجة، بل بالقدرة على تأمين المعادن والمصافي والمكونات الدقيقة بعيدا عن تقلبات التوريد العالمية، مؤكدة أن البنية المادية للتقنيات المتقدمة لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بسلاسل توريد تتركز في يد بكين.