كشفت نائبة المدير العام لـ«اليونيسكو» آسيا ريجينيه عن وجود تحذيرات متزايدة على المستوى العالمي بشأن احتمال فقدان السيطرة على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل التسارع الكبير في وتيرة التطور التقني والمخاوف المتنامية المتعلقة بآليات الرقابة والمساءلة. وجاءت هذه التصريحات على هامش انعقاد المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض.
وأوضحت ريجينيه أن النقاشات التي شهدها المنتدى ركزت بشكل أساسي على التحديات المرتبطة بسرعة نمو الذكاء الاصطناعي، مؤكدة في الوقت ذاته على الفرص الكبيرة التي تتيحها هذه التقنية. وأشارت إلى أن الفريق العلمي الدولي المستقل التابع للأمم المتحدة سبق وأن أصدر تحذيراً مماثلاً، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يحدث تغييرات غير مسبوقة في الاقتصادات والمؤسسات والحياة اليومية، إلا أن فوائده لا تزال محصورة في نطاق ضيق من الدول والشركات.
وأضافت ريجينيه أن ممثلين عن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي أبدوا مخاوفهم مؤخراً من أن وتيرة التطوير أصبحت مرتفعة جداً وسط نقص في معايير الرقابة. وأكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن دقيق بين استغلال الفرص المتاحة والتعامل بجدية مع المخاطر المحتملة، مشددة على ضرورة بقاء البشر في موقع التحكم وضمان وجود جهات مسؤولة تخضع للمساءلة في هذا الملف.
وبينت أن «اليونيسكو» اعتمدت توصيتها الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بمشاركة 193 دولة، بهدف دعم الدول في إدارة القضايا المرتبطة بهذه التقنية. وأوضحت أن 78 دولة حول العالم بدأت بالفعل في تطبيق منهجية المنظمة لتقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى تحديد السياسات والإجراءات التنظيمية المناسبة وفقاً لاحتياجات كل دولة وسياقها الاقتصادي والاجتماعي.
واختتمت ريجينيه بالتأكيد على أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية وشاملة، تراعي احتياجات مختلف فئات المجتمع وتخدم قطاعات حيوية مثل التعليم والعلاج الطبي والتخطيط.

