يواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش اختبارا دقيقا مع اقتراب اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. وأوضح المحللون أن التضخم الحالي لم يعد مرتبطا فقط بآليات الطلب التقليدية التي يمكن معالجتها عبر السياسة النقدية، بل بات مدفوعا بعوامل خارجية معقدة. وكشف أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، تشكل ضغوطا تتجاوز قدرة البنك المركزي على التحكم المباشر.
وأضافت التقارير أن الأسواق تترقب قرار الأربعاء وسط توقعات واسعة برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وبينت أن الأهمية الحقيقية للاجتماع تكمن في اللهجة التي سيعتمدها وارش بشأن المسار المستقبلي، خاصة في ظل وصول عوائد سندات الخزانة الأميركية لمستويات قياسية تزيد من الأعباء على الشركات والأسر.
وأظهرت التحليلات أن الفيدرالي يسعى من خلال رفع الفائدة إلى منع انتقال صدمات الأسعار إلى سلوك المستهلكين والشركات، وذلك للحيلولة دون ترسخ التضخم في الاقتصاد. وأكد خبراء اقتصاديون أن مخاطر استمرار التضخم باتت تتطلب تدخلا لحماية مصداقية البنك المركزي، حتى وإن كانت الأدوات المتاحة لا تعالج جذور الأزمات في جانب العرض.
وأشار وارش في تصريحات سابقة إلى أن البيانات الاقتصادية لا تزال تظهر نقصا في التحسن المطلوب، مما يضع استقلالية الفيدرالي أمام تحديات إضافية في ظل الضغوط السياسية. وخلص المتابعون إلى أن الاختبار الحقيقي لرئيس الفيدرالي يكمن في الموازنة بين ضرورة كبح التضخم وبين تجنب دفع الاقتصاد نحو تباطؤ حاد، مع الحفاظ على استقلالية القرار النقدي بعيدا عن التجاذبات.

