تتجه شركات البناء في الولايات المتحدة نحو دمج الروبوتات في مواقع العمل كحل استراتيجي لمواجهة تحديات القطاع المتزايدة. وأوضحت التقارير أن هذه الخطوة تأتي في ظل الحاجة الملحة لزيادة معدلات بناء المنازل في وقت قياسي مع تقليص التكاليف وتجاوز عقبة نقص العمالة الماهرة. وكشفت الجمعية الوطنية لبناة المنازل أن إنتاجية قطاع البناء في امريكا شهدت تراجعا ملحوظا بنسبة 30% خلال العقود الماضية. بينما أظهرت البيانات أن نقص العمالة أدى إلى تعثر بناء نحو 19 ألف منزل خلال العام الماضي مما خلف أثرا اقتصاديا سلبيا تجاوز 10 مليارات دولار.
وبينت الشركات المتخصصة أن الروبوتات الحديثة مثل إتش بي سايت برينت وداستي روبوتيكس تتولى مهام التخطيط الميداني بدلا من التنفيذ الإنشائي المباشر. وأضافت أن هذه الأجهزة تعتمد على تحويل المخططات الرقمية ثنائية وثلاثية الأبعاد إلى علامات دقيقة على أرض الموقع باستخدام الحبر. وأكدت أن الروبوت يستخدم محطات رصد مساحية لتحديد موقعه والتحرك بدقة عالية تصل إلى مليمترات معدودة مما يسهم في تقليل الأخطاء البشرية التي قد تضطر العمال لاحقا لإعادة تنفيذ أجزاء من المشروع.
وأشارت البيانات الفنية إلى أن هذه التقنيات قادرة على رفع الإنتاجية في مهام التخطيط بنحو 10 أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية. وأوضحت أن الروبوتات لا تهدف إلى استبدال العمال بالكامل بل تسعى لتعزيز قدرتهم عبر تولي الأعمال المتكررة والشاقة. وأضافت أن ذلك يمثل دعما حيويا في ظل وجود أكثر من 200 ألف وظيفة شاغرة في قطاع البناء الامريكي مما تسبب في تأخير الجداول الزمنية للمشاريع.
وختاما أوضحت التحليلات أن الاعتماد على الروبوتات يساهم في تحسين كفاءة العمل وتقليل الهدر. ومع ذلك أكدت أن هذه التكنولوجيا وحدها لا تمثل حلا سحريا لأزمة الاسكان نظرا لتداخل عوامل أخرى مثل أسعار الأراضي وتكاليف التمويل. وبينت أن القيمة الحقيقية تكمن في تبني نموذج عمل هجين يجمع بين الدقة الرقمية والخبرة البشرية لضمان تسريع عمليات البناء وزيادة المعروض السكني.

