تجاوز سعر صرف الدولار الامريكي في مصر حاجز 52 جنيها للمرة الاولى منذ ثلاثة اشهر، في تطور جديد يثير مخاوف واسعة من موجة غلاء جديدة تضرب الاسواق المحلية. واظهرت البيانات ان العملة الامريكية شهدت تقلبات ملحوظة خلال الفترة الماضية، حيث سجلت مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيها قبل ان تنخفض وتعاود الارتفاع مجددا.
واوضح رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك، محمود العسقلاني، ان الاسواق المصرية تتفاعل بشكل فوري مع ارتفاع سعر الصرف، مما يؤدي الى زيادة اسعار معظم السلع في وقت قصير، مبينا ان السوق يميل دائما الى رفع الاسعار بسرعة بينما يقاوم خفضها عند تراجع العملة، وهو ما يعكس خللا في التوازن بين تكاليف الانتاج والاسعار النهائية.
وكشفت جولة في الاسواق عن تذبذب في اسعار السلع الاساسية، حيث شهدت الدواجن والفول والعدس والدقيق والاجبان ارتفاعات متفاوتة، في حين حافظت سلع اخرى مثل الارز والمعكرونة والزيوت على استقرارها. واكد رئيس شعبة الارز باتحاد الصناعات المصرية، رجب شحاتة، ان استقرار سعر الارز يعود الى وفرة الانتاج المحلي، مشيرا الى ان الزيادات السعرية تتركز فقط في الاصناف المستوردة.
واضافت الحكومة المصرية تحركات لاحتواء الازمة عبر مبادرة اطلقتها مؤخرا لضخ سلع اساسية بأسعار مخفضار مخفضة، حيث اكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على ضرورة التوسع في المنافذ الثابتة والمتحركة لضبط حركة الاسواق. وفي ذات السياق، افتتح وزير التموين شريف فاروق فروعا جديدة لسلسلة متاجر حكومية لتعزيز توافر السلع للمواطنين.
واظهر الخبير الاقتصادي وائل النحاس ان هناك عوامل اخرى تضغط على الاسعار بجانب الدولار، منها تزامن الموسم الدراسي مع زيادة القوة الشرائية، اضافة الى ترقب قرارات حكومية محتملة بشأن اسعار الوقود، وسط توقعات مؤسسات دولية مثل فيتش سوليوشنز بخطوات حكومية لخفض الانفاق في هذا القطاع.

