اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

معاناة عمال الملح في بادية دير الزور بين شقاء العمل وضعف العائد

{title}

يواجه عمال الملح في ملاحات بادية دير الزور شرقي سوريا تحديات جسيمة في ظل ظروف عمل شاقة تتطلب جهدا يدويا مستمرا. وأظهرت المتابعة الميدانية أن العمال يقضون ساعات طويلة في حفر آبار صغيرة لاستخراج المياه شديدة الملوحة، ثم ضخها في أحواض مكشوفة بانتظار تبخرها تحت أشعة الشمس وتكون طبقة الملح التي تجمع لاحقا بالمجارف اليدوية.

قال العامل بلال مصطفى مبينا أن إنجاز الحصص اليومية يتطلب مجهودا بدنيا كبيرا تحت حرارة الشمس المرتفعة، موضحا أن الأجور ترتبط مباشرة بحجم الإنتاج، حيث تتراوح المبالغ التي يتقاضاها العامل بين 25 ألفا و75 ألف ليرة سورية يوميا حسب مستويات الإنجاز. وأضاف العامل أسامة سامر أن دورة الإنتاج تعتمد بشكل كلي على الظروف الجوية، إذ يبدأ الموسم من أواخر الشتاء ويستمر حتى حلول الموسم التالي، مشيرا إلى أن الأمطار تعيق عمليات التبخر وتؤدي إلى توقف العمل في الملاحات.

أكد تاجر الملح محمد علي أن اقتصاديات هذه المهنة تعاني من ضغوط كبيرة، موضحا أن سعر بيع 7 أطنان من الملح يبلغ نحو 70 دولارا فقط، وهو ما يجعل سعر الطن يقارب 10 دولارات قبل خصم تكاليف الوقود وأجور العمال والنقل. وتابع أن وعورة الطريق لمسافة 70 كيلومترا تزيد من معاناة النقل، حيث تستغرق الرحلة إلى مدينة دير الزور قرابة ثلاث ساعات ونصف الساعة.

كشفت التطورات الأخيرة في أسعار المشتقات النفطية عن تحديات إضافية، حيث تسببت الزيادات في أسعار الوقود بتأثير مباشر على تكاليف تشغيل مضخات المياه وحركة الشاحنات التي تنقل الملح من البادية إلى الأسواق. وأظهرت حركة النقل في المنطقة تأثرا واضحا بهذه القرارات الاقتصادية، مما يضع عملية إنتاج الملح أمام دورة إنتاج طويلة ومكلفة تنتهي بسلعة ذات سعر منخفض في الأسواق المحلية.