أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة يواصل دوره كركيزة أساسية لدعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأوضح التقرير أن الإنتاج الصناعي شهد نموا بنسبة 5.2 في المئة على أساس سنوي خلال شهر أغسطس، متجاوزا بذلك توقعات السوق التي كانت تشير إلى 4.8 في المئة، ومدفوعا بزيادة الطلب على الذكاء الاصطناعي والمعدات المتطورة.
وكشف المكتب الوطني للإحصاء أن الاستراتيجية الحكومية تهدف إلى تحويل الموارد نحو الرقائق والروبوتات والتصنيع عالي القيمة، بدلا من الاعتماد على القطاعات التقليدية والعقارات. وفي سياق متصل، أظهرت الأرقام قفزة نوعية في إنتاج بطاريات الليثيوم والروبوتات الصناعية، مما يعزز قدرة الصادرات الصينية على مواجهة ضعف الطلب المحلي.
وأضاف المحللون أن هذا التفوق الصناعي يقابله ضعف واضح في إنفاق المستهلكين، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.4 في المئة فقط، وهو ما جاء دون التوقعات. وبينت البيانات أن أزمة العقارات المستمرة وتراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المئة، يفرضان ضغوطا كبيرة على نمو الناتج المحلي الإجمالي، مما دفع مؤسسات دولية مثل أكسفورد إيكونوميكس إلى خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي الصيني.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن هناك فجوة متزايدة بين قوة جانب العرض وضعف الطلب المحلي، مؤكدين أن الاستثمارات في الصناعات المتقدمة لم تترجم بعد إلى تحسن ملموس في دخول الأسر أو تعزيز الأمن الوظيفي، خاصة مع ارتفاع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.3 في المئة.
وذكر المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء أن البيئة الخارجية لا تزال محفوفة بالتحديات، مع استمرار ضغوط التكيف الهيكلي داخل الاقتصاد المحلي. وأضاف أن بكين تسعى لتثبيت مسار النمو من خلال تسريع إصدار السندات الحكومية وتوسيع دعم القروض، إلا أن محللين يرون أن الحاجة تظل ملحة لإطلاق حزم تحفيزية أكثر قوة تستهدف تعزيز استهلاك الأفراد وإعادة التوازن للاقتصاد.

