اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

صعود الين الياباني يواجه اختبارا صعبا امام سياسات بنك اليابان

{title}

يدخل الين الياباني مرحلة مفصلية بعد تسجيله أقوى موجة صعود في نحو 18 شهراً، حيث أصبحت مكاسب العملة مرتبطة بشكل وثيق بقدرة بنك اليابان على تلبية توقعات الأسواق التي رفعت سقف رهاناتها لمستويات قد يصعب مجاراتها، في ظل استمرار عوامل اقتصادية تدفع نحو ضعف العملة.

وأظهرت البيانات ارتفاع الين بنحو 5 في المائة مقابل الدولار منذ بداية الشهر الجاري، مدفوعاً بتحول أكثر تشدداً في خطاب بنك اليابان، بالإضافة إلى تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت التي دعت البنك لاتخاذ خطوات حاسمة بشأن السياسة النقدية.

وكشفت التطورات الأخيرة أن موجة الشراء تعززت بتكهنات حول احتمالية قيام صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني، الذي يدير أصولاً تقدر بتريليوني دولار، بإعادة جزء كبير من استثماراته الخارجية إلى السوق المحلية. ووصل الين الأسبوع الماضي إلى مستوى 152.89 مقابل الدولار، وهو أقوى أداء له في 7 أشهر، إلا أن هذا الصعود استند بشكل أساسي إلى توقعات بمضاعفة بنك اليابان لوتيرة التشديد النقدي.

وأوضح محللون أن الأسواق تسعّر حالياً مساراً قد يدفع سعر الفائدة الياباني لتجاوز 2 في المائة خلال عام، مقارنة بالمستوى الحالي عند 1 في المائة، مما يرفع مخاطر خيبة أمل المستثمرين في حال لم يقدم البنك إشارات قوية تؤكد هذه الوتيرة السريعة.

وقال ماسافومي ياماموتو، كبير استراتيجيي العملات في ميزوهو سيكيوريتيز، إن بنك اليابان سيواجه صعوبة بالغة في تبني موقف أكثر تشدداً من توقعات المستثمرين، محذراً من احتمال عودة الدولار لمستوى 157 يناً إذا لم تأتِ قرارات البنك متوافقة مع التوقعات الحالية التي قد تضغط على الاقتصاد.

وبينت التحليلات أن مستقبل الين لا يعتمد على بنك اليابان وحده، إذ إن عودة الرهانات على رفع الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة تعيد دعم الدولار، خاصة مع استمرار فجوة العوائد بين السندات الأميركية واليابانية التي تعد عاملاً رئيسياً في ضعف الين.

وأضاف الخبراء أن اليابان تواجه تحديات إضافية تتعلق بارتفاع تكلفة واردات الطاقة، حيث تضغط أسعار النفط المرتفعة بفعل التوترات الجيوسياسية على شروط التبادل التجاري وتزيد الطلب على العملات الأجنبية.

وأظهرت البيانات الصادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية تحول مراكز المضاربة على الين إلى صافي شراء للمرة الأولى منذ فبراير، لكن محللين أشاروا إلى أن هذه الخطوة قد تكون مؤقتة، خاصة مع استمرار توجه المستثمرين اليابانيين لضخ مبالغ ضخمة في الأسهم الأجنبية.

وختاماً، تبقى مكاسب الين معلقة بين التوقعات المتفائلة بتشديد السياسة النقدية وبين استمرار العوامل الضاغطة كفجوة العوائد وفاتورة الطاقة، مما يجعل بنك اليابان أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في رفع الفائدة وإقناع الأسواق بجدية مسار التشديد المقبل.