كشفت منظمة التجارة العالمية عن توقعات طموحة تشير إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على رفع حجم التجارة العالمية بنسبة تصل إلى 40% بحلول عام 2040. وأوضحت المنظمة أن هذا التحول الرقمي من شأنه أن يضيف أكثر من 13% إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، مما يعيد رسم ملامح الفرص الاقتصادية عبر الحدود.
وأظهر تقرير التجارة العالمية أن المكاسب الأكبر للذكاء الاصطناعي ستتركز بشكل رئيسي في قطاع الخدمات الرقمية، حيث تساهم التكنولوجيا في تعزيز الإنتاجية وتحفيز الابتكار وتقليل تكاليف العمليات التجارية. وبين التقرير أن حصة تجارة الخدمات التجارية بلغت نحو 27.6% من إجمالي التجارة العالمية، مدعومة بالنمو المتسارع في الخدمات المقدمة عبر الإنترنت والتي نمت بنسبة 10% في عام واحد.
وأضافت المنظمة أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب سلاسل القيمة العالمية والسياسات البيئية، باتت تغير بشكل متسارع آليات التبادل التجاري وطرق انتقال آثار السياسات الاقتصادية بين الدول. وأشار التقرير إلى أن خفض تكلفة تقديم الخدمات عبر الحدود بفضل التقنيات الرقمية خلق فرصا جديدة للنمو بعيدا عن الحاجة لنقل السلع المادية.
وبينت المنظمة أن هذا التحول الرقمي السريع يفرض تحديات أمام النظام التجاري العالمي، لا سيما مع تباين القواعد بين الدول في مجالات الخصوصية والأمن السيبراني وحوكمة الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن هذه الاختلافات قد تزيد من تكاليف التجارة وتخلق مشكلات تتعلق بتوافق الأنظمة والمساءلة، خاصة مع تحول العوامل المؤثرة من التعرفة الجمركية التقليدية إلى السياسات والقواعد المحلية المعقدة.
وقالت المنظمة إن النظام التجاري متعدد الأطراف، الذي تأسس في التسعينيات، يواجه صعوبة في مواكبة الثورة الرقمية الحالية. وأكد التقرير أن الفرص الكبيرة للتجارة الرقمية والخضراء لم يقابلها حتى الآن تطوير كافٍ للقواعد الدولية، مما يجعل التعاون الدولي أكثر إلحاحا من أي وقت مضى لضمان تحديث أطر العمل بما يتناسب مع اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على البيانات والخدمات.

