يواجه الاحتياطي الفيدرالي الامريكي اختبارا مزدوجا هذا الاسبوع مع ترقب الاسواق اول رفع لأسعار الفائدة منذ ثلاث سنوات في ظل استمرار معدلات التضخم في تجاوز المستهدف. وتتجه التوقعات على نطاق واسع نحو رفع سعر الفائدة الاساسي بمقدار 25 نقطة اساس ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة ببيانات اقتصادية اظهرت استمرار الضغوط التضخمية حيث سجل مؤشر اسعار المستهلكين ارتفاعا بنسبة 0.4 في المائة بين شهري يوليو واغسطس.
أوضح اقتصاديون ان تصريحات رئيس الفيدرالي كيفين وارش خلال مؤتمر جاكسون هول مهدت الطريق لهذا القرار. وبين وارش في وقت سابق ان التضخم لا يزال اعلى من مستوى 2 في المائة المستهدف. واشار اوليفييه كويبيون استاذ الاقتصاد في جامعة تكساس الى ان البنك المركزي يبدو متأخرا في اتخاذ هذه الخطوة نظرا لبقاء التضخم فوق المستهدف لفترة طويلة. وفي استطلاع اجرته كلية بوث لإدارة الاعمال بجامعة شيكاغو ايد معظم الخبراء رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لمواجهة مخاطر اتساع نطاق التضخم.
كشفت ديان سوانك كبيرة الاقتصاديين لدى كيه بي ام جي ان رفع الفائدة قد يساهم في خفض اسعار الفائدة طويلة الاجل لاحقا من خلال استعادة ثقة الاسواق في قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم. وأظهرت البيانات ان مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بلغ 3.7 في المائة وهو المقياس المفضل للفيدرالي بينما ارتفع التضخم الاساسي الى 3.3 في المائة.
قال كيفن هاسيت مدير المجلس الاقتصادي الوطني ان الرئيس دونالد ترمب يواصل ضغوطه لخفض تكاليف الاقتراض واصفا اياها بالسخيفة. وأضاف هاسيت ان الادارة الامريكية تترقب القرار بحذر مع تأكيده على ان ترمب سيدافع عن استقلالية البنك المركزي. وذكرت كريستين فوربس المسؤولة السابقة في بنك انجلترا ان وارش يدرك تماما ان الاستجابة للضغوط السياسية بدلا من المعطيات الاقتصادية قد تضر بسمعة صناع السياسات النقدية.
أشار خبراء الى ان التساؤل الاهم حاليا يتمحور حول ما اذا كان هذا الرفع سيكون خطوة منفردة ام بداية لدورة تشديد نقدي جديدة. واعتبر الاقتصادي جوناثان بينغل ان البنك لن يكون مضطرا لمواصلة الرفع اذا اظهرت البيانات القادمة تراجع ضغوط الاسعار. بينما اشارت سيبنم كالمي اوزجان استاذة الاقتصاد في جامعة براون الى ان قرار الفيدرالي لا يزال يعتمد بشكل اساسي على البيانات الاقتصادية المقبلة في ظل حالة عدم اليقين السائدة.

