اقدم مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي على رفع اسعار الفائدة للمرة الاولى منذ عام 2023، وذلك في مسعى جاد لاحتواء الضغوط التضخمية المتجددة الناتجة عن صعود تكاليف الطاقة في اعقاب الحرب مع ايران. واوضحت لجنة السوق المفتوحة ان قرار الرفع جاء بالاجماع وبمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح النطاق المستهدف للفائدة بين 3.75% و4%، وهي خطوة جاءت متماشية مع تقديرات الاسواق.
واشار الاحتياطي الفدرالي الى ان هذا الاجراء يهدف الى تسريع وتيرة عودة التضخم نحو مستهدفه البالغ 2%، موضحا ان حالة عدم اليقين لا تزال سائدة بسبب التطورات الجيوسياسية المتسارعة. وكشفت بيانات اسعار المستهلكين لشهر اغسطس الماضي عن تعثر الجهود الرامية لخفض معدلات التضخم، مما دفع البنك المركزي لاتخاذ هذا القرار.
وبينت التقارير ان اسعار النفط سجلت ارتفاعا بنسبة تجاوزت 75% منذ مطلع العام، بينما قفزت اسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 45% منذ اندلاع الحرب مع ايران في فبراير الماضي. واظهرت الارقام ان معدل التضخم وصل الى 3.4% في اغسطس، متخطيا بذلك متوسط نمو الاجور الذي استقر عند 3.1%، مما دفع الفدرالي للتدخل لمنع انتقال صدمة الطاقة الى قطاعات الاقتصاد الاخرى.
واضافت التوقعات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفدرالي احتمالية استمرار سياسة التشديد النقدي، حيث رجح معظم اعضاء لجنة السوق المفتوحة تنفيذ زيادة اخرى في سعر الفائدة قبل نهاية العام حال استمرار التضخم. ويأتي هذا التوجه في ظل رئاسة كيفين وارش للاحتياطي الفدرالي، وفي سياق مخالف لدعوات الرئيس الامريكي دونالد ترمب بضرورة خفض تكاليف الاقتراض، مما يضع وارش امام تحديات اقتصادية كبرى بعد ان فرضت الحرب مع ايران واقعا جديدا على السياسة النقدية.

