تثير العقوبات الامريكية الاخيرة على بنك في تي بي الروسي تساؤلات حول الجدوى من استهداف مؤسسة تخضع بالفعل لقيود غربية واسعة. وأوضحت التقارير أن هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى إضافة كيان جديد لقوائم العقوبات. بل تكمن الغاية الحقيقية في اختبار مدى قدرة روسيا وايران على تطوير آليات دفع وتسويات مالية بعيدا عن هيمنة الدولار.
كشفت وزارة الخزانة الامريكية في منتصف سبتمبر أن إدراج البنك جاء بموجب أمر تنفيذي يستهدف القطاع المالي الايراني. وأضافت أن البنك عمل على إقامة علاقات مراسلة مع مؤسسات ايرانية خاضعة للعقوبات. مبينا أن البنك اتخذ خطوات عملية لنقل أصول ايرانية مجمدة وإنشاء نظام تسوية بالريال والروبل لتعزيز التجارة بين البلدين.
أظهرت القراءة التحليلية للعقوبات أن الهدف يتجاوز مجرد إغلاق الأبواب أمام البنك. حيث أوضح خبراء أن الإجراء يرفع مستوى المخاطر أمام أي أطراف ثالثة أو وسطاء يفكرون في التعاون مع البنك ضمن المسار الايراني. وذكر الخبير الاقتصادي ستانيسلاف ميتراخوفيتش أن الأثر المباشر قد يكون محدودا نظرا لتكيف البنوك الروسية مع القيود السابقة. لكنه أشار إلى أن ذلك لا يضمن استقرار شبكة مالية واسعة.
بين ميتراخوفيتش أن استخدام العملات المحلية كبديل للدولار لا يغني عن الحاجة إلى بنية دفع متكاملة تتضمن حسابات مراسلة وسيولة وضمانات للتحصيل. وأضاف أن بنك في تي بي يمثل حلقة وصل جوهرية في هذه البنية. حيث أن بيان الخزانة يركز على تفكيك النظام الذي ينقل الاتفاقيات السياسية إلى واقع مالي ملموس.
كشف الأكاديمي غازي العساف أن المعيار الحقيقي لنجاح العقوبات هو قدرة واشنطن على جعل الوسطاء أكثر حذرا. وأوضح أن القنوات البديلة قد لا تختفي تماما. لكنها تصبح أكثر تعقيدا وارتفاعا في التكلفة والزمن. حيث تتيح القوانين الامريكية فرض قيود على الحسابات المراسلة لأي مؤسسات تسهل معاملات كبيرة للجهات المدرجة.
أظهرت التحليلات أن التحدي الحقيقي ليس في العملة بحد ذاتها. بل في قدرة موسكو وطهران على بناء شبكة تسوية تتحمل ضغوط العزلة. وأضاف الخبراء أن المعركة الحالية تدور بين محاولات واشنطن تخويف الوسطاء وبين سعي الطرفين الروسي والايراني لاستدامة قنوات تجارية رغم كل القيود.

