نعيش أياماً مليئة بالمهام، ورغم أهمية الرياضة، فإن ازدحام الأولويات قد يؤجل ممارستها. وقد تمر أيام وشهور دون القدرة على تخصيص وقت لممارسة أي نشاط رياضي. لكن الخبراء يؤكدون أن التوصيات الحديثة لا تلزمكِ بنشاط رياضي معقد، بل يمكن لحلول بسيطة وبعض النظام أن تضمن لكِ الالتزام بروتين يومي يحافظ على صحتك ويعزز لياقتك البدنية. ويشير الخبراء إلى أن اللياقة شيء تراكمي يمكن تحقيقه من خلال ممارسة نشاط حركي بسيط ولكن مستمر.
يعتقد البعض أن ممارسة النشاط البدني تتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية وممارسة تمارين شاقة لمدة ساعة على الأقل. ولكن وفقاً لتعريف المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن النشاط البدني الصحي هو أي شيء يجعل الجسم يتحرك، ويدعم الصحة الجسدية والنفسية. وأوضحت الإرشادات أن البالغين يحتاجون إلى 150 دقيقة أسبوعياً من نشاط هوائي متوسط الشدة.
يمكن أيضاً تحقيق هذا الهدف من خلال 75 دقيقة أسبوعياً من نشاط أعلى شدة أو مزيج يوازن بينهما، مع إضافة يومين على الأقل أسبوعياً لتمارين المقاومة التي تساعد على بناء العضلات. قد تبدو الأرقام السابقة كأنها تحدٍ وسط الأيام المزدحمة، لكن التفكير بالأسبوع أكثر واقعية، والنتيجة يمكن حسابها بالتراكم.
استراتيجيات فعالة للحفاظ على اللياقة البدنية
يمكن تقسيم الـ 150 دقيقة إلى 30 دقيقة يومياً لمدة 5 أيام أسبوعياً، والأهم هو إمكانية توزيع النشاط على أيام الأسبوع وتقسيمه إلى أجزاء أصغر من الوقت. على سبيل المثال، يمكن ممارسة 15 دقيقة مرتين يومياً أو حتى أقل وفقاً ليومك وروتينك. هذه النقطة وحدها تغير طريقة التعامل مع الازدحام، حيث يسهل عليكِ التفكير في كيفية جمع دقائق للحركة عبر اليوم والأسبوع.
كما أشار خبراء Harvard Health Publishing إلى أن القاعدة الذهبية هي "تحرك أكثر.. اجلس أقل". في هذا السياق، ينصحون بأن بعض النشاط أفضل من عدم ممارسة أي شيء، وأن البالغين الذين يجلسون أقل ويمارسون أي قدر من النشاط المتوسط أو الأعلى شدة يحققون بعض الفوائد الصحية.
نشر European Heart Journal دراسة تشير إلى أن الدفعات القصيرة جداً من النشاط العالي الشدة يمكن أن تحقق نتائج ملحوظة. تابع الباحثون 72 ألف بالغ (متوسط العمر 62 عاماً) ولم يكن لديهم مرض قلبي أو سرطان عند البداية. ارتدى المشاركون سواراً لقياس النشاط لمدة أسبوع وسجل الجهاز إجمالي النشاط والنشاط العالي الشدة.
نتائج ملحوظة لدراسات النشاط البدني
بعد متابعة استمرت سبع سنوات، توصل الباحثون إلى عدة نتائج. ممارسة نشاط عالي الشدة بإجمالي 15 دقيقة أسبوعياً قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 18% خلال فترة الدراسة. كما أن ممارسة 19 دقيقة أسبوعياً ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 40%، بينما ممارسة 16 دقيقة أسبوعياً ارتبطت بانخفاض خطر السرطان بنسبة 16%.
قسمت الدراسة النشاط العالي الشدة إلى دفعات قصيرة تستمر دقيقتين، مما يشير إلى أن تجميع عدة دفعات قصيرة من النشاط العالي الشدة يمكن أن يكون مفيداً. إذا كان جدولك اليومي مزدحماً، يمكنك ممارسة رياضة عالية الشدة لمدة دقيقتين في أكثر من مرة خلال اليوم، والاستمرار على هذا الروتين سيظهر نتائج إيجابية.
إلى جانب النشاط الهوائي، تؤكد الإرشادات ضرورة إدراج أنشطة تقوية العضلات يومين أو أكثر أسبوعياً. يجب أن تشمل هذه الأنشطة جميع المجموعات العضلية مثل الساقين والظهر والبطن، مما يجعل “اللياقة” في اليوم المزدحم مزيجاً أسبوعياً من النشاط الهوائي وتقوية العضلات.
نصائح الخبراء لتعزيز اللياقة البدنية
يمكن تلخيص نصائح الخبراء لتحسين اللياقة البدنية بالآتي: استهدفي حصيلة أسبوعية واضحة للنشاط الهوائي، قللي من الجلوس وزيّدي الحركة، وتذكري أن حصصاً قصيرة جداً من النشاط العالي الشدة يمكن أن تحقق نتائج فارقة عندما يكون الوقت ضيقاً. يجب الانتباه إذا كنت تعانين من أمراض مثل أمراض القلب قبل بدء أي برنامج رياضي.
الزيادة تعني فوائد أكثر، فإذا اعتدت على الروتين الرياضي السلس السابق، يمكنك رفع النشاط تدريجياً لتحقيق نتائج أفضل. إذا تجاوزت 150 دقيقة من النشاط المتوسط أسبوعياً أو 75 دقيقة من النشاط العالي الشدة، ستحصلين على فوائد صحية أكبر.
تذكري أن الالتزام بنشاط بدني منتظم هو مفتاح الحفاظ على صحتك ولياقتك، حتى في ظل جدول زمني مزدحم.







