شهدت مدينة الدار البيضاء تنظيم معرض دولي بالتوازي مع مسابقة عالمية متخصصة في إصلاح الهواتف الذكية، حيث شكلت هذه الفعالية فرصة للمهنيين الشباب، مثل أنور بوستة، للاطلاع على أحدث معدات الصيانة وتطوير مهاراتهم التقنية. وأوضح أنور أن شغفه بالتقنية دفعه لدخول هذا المجال بعد خضوعه لتكوين مهني مكثف، مؤكدا أن تطوير الأدوات والمهارات بات جزءا أساسيا من مساره المهني في ظل التطور السريع لأجهزة الهاتف.
وأظهرت بيانات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أن سوق صيانة الهواتف في المغرب تستفيد من انتشار واسع لخدمات المحمول، حيث بلغ عدد الاشتراكات أكثر من 57 مليون اشتراك بنهاية مارس 2025. وبينما لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة، قدر رضوان الإدريسي، رئيس الهيئة الحرفية الجهوية، عدد العاملين في هذا القطاع بالدار البيضاء وحدها بنحو 10 آلاف تقني، بينما يقدر خبراء آخرون العدد على المستوى الوطني بحوالي 100 ألف شخص يعملون في قرابة 25 ألف محل.
وكشف الخبير الاقتصادي ياسين أعليا أن إصلاح الهواتف تحول إلى نشاط اقتصادي حيوي ينتشر في مختلف مناطق المغرب، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من هذا النشاط لا يزال يندرج ضمن القطاع غير المهيكل، رغم ما يمتلكه من فرص للتطور والتنظيم، بالإضافة إلى دوره البيئي في تقليل الحاجة إلى استبدال الأجهزة.
وأضاف عبد الرزاق الشافي، وهو حرفي يمتلك خبرة تمتد لثلاثة عقود، أن طبيعة المهنة تغيرت بشكل جذري مع تعقيد الأجهزة وتصغير مكوناتها الإلكترونية، حيث لم يعد الإصلاح مقتصرا على تبديل القطع، بل شمل تشخيص الأعطال واللحام الدقيق. من جانبه، أكد وايمان لاو، مدير شركة صينية مشاركة في المعرض، أن نقل التكنولوجيا والخبرات للتقنيين المغاربة يمثل هدفا استراتيجيا يربط المصنعين بالخبراء المحليين.
وأشار الإدريسي إلى أن هذه المهنة توفر فرص عمل هامة للشباب، خاصة في ظل معدلات البطالة المرتفعة، حيث يمكن للتقني المتمكن تحقيق دخل شهري يتراوح بين 10 آلاف و12 ألف درهم، موضحا أن مسارات التكوين المتاحة قد تؤهل الشباب لدخول سوق العمل بشكل مستقل. كما أضاف أحمد أزيرار، مؤسس النادي المغربي لاقتصاد المقاولة، أن إدماج هؤلاء الشباب في مسارات تكوينية معترف بها سيعزز جودة الخدمات ويدعم الاستقرار الاقتصادي.
وبينت المعطيات أن القطاع يواجه تحديات الهيكلة، حيث لا يزال جزء كبير منه يعمل خارج الإطار المنظم، مما يتطلب جهودا أكبر في التوعية والدعم. وأوضح المتخصصون أن نظام المقاول الذاتي ومبادرات التنمية البشرية توفر أطرا مبسطة لتنظيم النشاط، وهو ما يتماشى مع حركة تأسيس الشركات المتنامية في المغرب خلال العام الجاري.
وأظهرت التقديرات أن إصلاح الهواتف يسهم في الاقتصاد الدائري عبر إطالة العمر التشغيلي للأجهزة وتأخير تحولها إلى نفايات إلكترونية، وهو أمر حيوي في ظل توقعات بارتفاع حجم هذه النفايات في المغرب إلى 213 ألف طن بحلول عام 2030. وختاما، يواصل التقنيون مثل أنور عملهم في بيئة مهنية تتطور باستمرار، بحثا عن مكانة أكثر تنظيما داخل النسيج الاقتصادي المغربي.

