باشرت النيابة العامة في مصر تحقيقاتها الموسعة في واقعة وفاة الطفل آدم عقب خضوعه لعملية استئصال اللوزتين في مستشفى دار الحكمة بالقاهرة. وأوضحت التحقيقات أن النيابة قررت التصريح بدفن الجثمان مع انتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح الجثة وتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة والتحقق من وجود أي إهمال طبي.
وأصدرت وزارة الصحة والسكان قرارا فوريا بإغلاق المستشفى وتشميعه بالشمع الأحمر. وأظهرت نتائج لجنة الفحص التي شكلتها الوزارة وجود مخالفات جسيمة تتعلق بعدم الالتزام بسياسات مكافحة العدوى وعدم استيفاء الملف الطبي للطفل فضلا عن عدم اتباع الإجراءات الطبية المعتمدة.
وكشفت إدارة مستشفى دار الحكمة في بيان رسمي لها أنها شكلت مجلسا طبيا ضم استشاريين من الجامعات المصرية لمراجعة الحالة. وأكدت أن الأعراض التي ظهرت على الطفل تتطابق تماما مع متلازمة فرط الحرارة الخبيث وهي حالة نادرة ترتبط باستجابة حادة لبعض أدوية التخدير لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي.
وأضاف المستشفى أن الفريق الطبي تعامل مع الحالة فور ظهور الأعراض داخل غرفة العمليات ثم في العناية المركزة لمدة أربعة أيام قبل أن يتوفى الطفل. وأكدت الإدارة أنها وضعت كافة الملفات الطبية تحت تصرف النيابة العامة للوقوف على ملابسات الواقعة.
وبين الأطباء أن متلازمة فرط الحرارة الخبيث ليست مجرد ارتفاع في درجة الحرارة بل هي اضطراب وراثي نادر قد يؤدي إلى تسارع ضربات القلب وتيبس العضلات عند التعرض لمواد تخدير معينة. وأوضح المتخصصون أن الشخص قد لا يعلم بإصابته بهذه الحالة إلا عند التعرض للتخدير ولا يعني غياب المشكلات في عمليات سابقة بالضرورة عدم وجود هذه القابلية.
وأشار خبراء الصحة إلى أن التاريخ العائلي للتفاعلات الشديدة أثناء التخدير يعد مؤشرا حيويا يجب إبلاغ الفريق الطبي به قبل أي إجراء جراحي. وأكدوا أن اكتشاف الحالة مسبقا يسمح للأطباء بتجنب أدوية معينة واتباع بروتوكولات تخدير بديلة تضمن سلامة المريض.
وختاما تظل مسألة تحديد المسؤولية في وفاة الطفل آدم مرهونة بنتائج التحقيقات القضائية والفنية الجارية حاليا.

