لم يعد الريال الايراني مجرد عملة تتأثر بمؤشرات التضخم التقليدية، بل تحول إلى ساحة رئيسية في الصراع الاقتصادي الدائر بين طهران وواشنطن. وأظهرت دراسة للباحث الاقتصادي باسم محمد عباس صادرة عن مركز الجزيرة للدراسات بعنوان اقتصاد الحرب في ايران ان العملة المحلية باتت تعكس تداعيات المواجهة الجيوسياسية والضغوط المالية المكثفة.
أوضح الباحث أن السياسة النقدية في ايران اصبحت تابعة لاعتبارات البقاء الأمني، حيث تسعى السلطات لاحتواء آثار العقوبات الامريكية التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بـ يوم الانزال الاقتصادي. وأضافت الدراسة أن انهيار الريال ليس قصة نقدية منعزلة، بل هو مرآة للضغوط العسكرية والمالية التي تهدف لعزل ايران عن النظام المالي الدولي.
كشفت الأرقام حجم التدهور في قيمة العملة، حيث تجاوز الدولار حاجز المليوني ريال في أغسطس، مما يعكس حساسية سوق الصرف المفرطة للأخبار الواردة من جبهات الحرب. وأشار محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي إلى دور العوامل النفسية في هذا التراجع، بينما تسعى طهران لضخ العملات الصعبة واستخدام منصات الصرافة الرسمية للحد من تقلبات السوق الحرة.
بينت الدراسة أن ايران تحاول الالتفاف على العقوبات عبر تعزيز التجارة مع الصين واستخدام المقايضة، إلا أن الاعتماد على مشترٍ واحد يرفع من مخاطر الاقتصاد الايراني. وأضافت أن واشنطن بدأت في ملاحقة الوسطاء وشبكات الظل المالية والشركات التي تستخدم لتجاوز العقوبات، مما يجعل المعركة أكثر تعقيدا.
أظهرت التحليلات لجوء طهران والمواطنين للذهب والعملات المشفرة كملاذات بديلة لحماية القيمة، لكن هذه القنوات أصبحت هي الأخرى أهدافا للعقوبات الامريكية. وخلصت الدراسة إلى أن ايران لا تدير استقرارا نقديا تقليديا، بل تدير أزمة ممتدة حيث بات مصير الريال مرتبطا بمسار الحرب أكثر من ارتباطه بقرارات البنك المركزي.

