أظهرت تقارير ميدانية وجود حالة من الاضطراب الواسع في الأسواق العراقية نتيجة استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار. وأوضح مواطنون أن هذا الصعود انعكس بشكل مباشر على دخلهم الشهري وقدرتهم على تأمين السلع الأساسية في ظل غياب بوادر تراجع الأسعار.
وأضاف المتحدثون أن حركة البيع والشراء في الأسواق شهدت ركودا ملحوظا. إذ يجد المستهلكون صعوبة في تقبل الأسعار الجديدة التي سجلت قفزات كبيرة. مبينا أن سعر صرف الدولار في السوق الموازية يقترب من 1400 دينار مقابل تجاوزه حاجز الـ 1300 في التعاملات الرسمية.
وكشف أحد التجار أن الحالة النفسية للمواطن العراقي تضررت نتيجة تراجع القوة الشرائية. مشيرا إلى أن المصاريف اليومية لم تعد تكفي لتلبية المتطلبات الأساسية للأسر. بينما أوضح متحدث آخر أن أسعار المواد الغذائية الأساسية شهدت تضخما غير مسبوق. مستشهدا بارتفاع سعر عبوة الزيت بشكل حاد.
وقال مراقبون إن استمرار هذه الأزمة يهدد مستقبل الأجيال الشابة التي تواجه فجوة كبيرة بين مستويات الدخل وأسعار السوق. وأضاف صاحب متجر أن اعتماد الكثير من السلع والخدمات على التسعير بالعملة الصعبة يفاقم الأعباء على المواطنين. ويجعل من الصعب على الفئات المحدودة الدخل مواكبة هذه التغيرات.
وأشار المتحدثون إلى مطالب شعبية موجهة للحكومة العراقية بضرورة العمل على استقرار سعر الصرف. محذرين من أن أي تدهور إضافي في قيمة الدينار سيعمق المعاناة الاجتماعية. وأكدوا أن حماية الجيل القادم من آثار التضخم تتطلب إجراءات اقتصادية عاجلة تضمن حياة كريمة للجميع.
وأظهرت التحليلات الاقتصادية أن موجة الغلاء الحالية لا تقتصر على المواد الغذائية. بل امتدت لتشمل مختلف السلع والمنتجات. وأرجع خبراء هذا الارتفاع المتصاعد إلى عوامل جيوسياسية معقدة. منها التوترات الإقليمية وتأثيرها على سلاسل التوريد وتكاليف الشحن والتأمين. إضافة إلى الضغوط الناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية وتوجهات الحكومة نحو تقليص الإنفاق العام.

