كشفت بيانات حديثة عن وجود حالة من القلق في القارة العجوز نتيجة تأخر دول اوروبا في اعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي، تزامنا مع اقتراب اسعار الديزل والمنتجات النفطية المكررة من مستويات قياسية. واظهرت المعطيات ان هذه الازمات وضعت الحكومات الاوروبية تحت ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة في ظل محاولات احتواء الاستياء الشعبي وتصاعد نفوذ اليمين المتطرف.
واوضح محللون ان المانيا، بصفتها اكبر اقتصاد في القارة، تواجه تحديات مضاعفة بعد المكاسب السياسية التي حققها حزب البديل من اجل المانيا، الذي يتبنى برنامجا يدعو للسلام مع موسكو والعودة لعقود الغاز الروسي. وبين الخبراء ان نسبة امتلاء المخزونات الاوروبية لا تتجاوز 69 في المائة، وهي نسبة تقل بشكل ملحوظ عن متوسط الـ 85 في المائة المسجل في السنوات الخمس الماضية، مما يجعل القارة عرضة لصدمات الامدادات خلال فصل الشتاء.
واضاف الخبير الاستراتيجي في يوني كريديت، جوناثان شرور، ان كل شهر تأخير في عمليات التخزين يزيد من الضغوط على الاسعار مع اقتراب ذروة الاستهلاك. واشار البنك المركزي الاوروبي الى ان صدمات اسعار الغاز تولد اثارا اكثر استدامة على التضخم مقارنة بصدمات النفط، مما قد يضطر صناع السياسات النقدية الى رفع اسعار الفائدة بشكل اكبر لتقييد النمو الاقتصادي والسيطرة على تكاليف الاقتراض.
وتابع خبراء الطاقة ان الاعتماد على الظروف الجوية لضمان امن الامدادات يعد رهانا محفوفا بالمخاطر، حيث حذر الباحث في معهد اكسفورد لدراسات الطاقة، جاك شاربلز، من احتمالية استنزاف المخزونات بشكل حاد حتى في حال شهدت اوروبا شتاء عاديا. ومن جانبها، بدأت بعض الحكومات مثل ايطاليا في اتخاذ تدابير لتهدئة الشارع عبر خفض الضرائب على الوقود، في حين حذر مسؤولون فرنسيون من ان هذه الاجراءات الشاملة قد ترهق الميزانيات العامة وتزيد من اعباء الديون على المدى الطويل.

