شهد السودان منعطفا اقتصاديا حادا مع التراجع الكبير في قيمة الجنيه امام العملات الاجنبية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 9 الاف جنيه في تعاملات السوق الموازية خلال الايام الماضية، قبل ان يشهد استقرارا نسبيا مؤقتا وسط تقلبات عنيفة ادت الى ارباك الاسواق واغلاق العديد من المتاجر.
واظهرت حركة التداولات اتساع الفجوة بين السعر الرسمي في المصارف والسعر المتداول في السوق الموازية، حيث قفز الدولار من مستويات 4400 جنيه في يونيو الماضي ليصل الى اكثر من 9 الاف جنيه خلال شهر سبتمبر الحالي، وهو ما يعكس تضاعف تكلفة الحصول على النقد الاجنبي في فترة زمنية قصيرة.
وبين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ان الازمة الاقتصادية وغلاء الاسعار وشح الموارد تعد جزءا لا يتجزأ من معركة البلاد الحالية، مؤكدا عزم الدولة على تجاوز هذه التحديات الاقتصادية بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية.
واوضحت جولات ميدانية في اسواق الخرطوم وود مدني ان تدهور قيمة الجنيه انعكس بشكل مباشر على اسعار السلع الاساسية، حيث ارتفع سعر جوال السكر بنسبة 24 بالمئة، بينما قفز سعر جوال الدقيق بنحو 50 بالمئة، مما دفع التجار الى التوقف عن البيع لعدم قدرتهم على تحديد تكلفة تعويض البضائع.
وكشفت بيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية ان انتاج الذهب تجاوز 70 طنا خلال عام 2025، الا ان كميات الذهب التي دخلت قنوات التصدير الرسمية ظلت اقل بكثير من الانتاج المسجل، مما يشير الى وجود فجوة كبيرة وتحديات تتعلق بتهريب الذهب واقتصاد الحرب الذي يؤثر على تدفقات النقد الاجنبي.
واشار خبراء الى تباين اسعار الصرف بين الولايات، حيث سجل الدولار مستويات اقل في نيالا مقارنة بمناطق سيطرة الحكومة، وهو ما يعزوه المتعاملون الى ازمة السيولة واختلاف مسارات التجارة المرتبطة بدول الجوار.
واضافت الحكومة انها تسعى لمعالجة الازمة عبر لجنة وطنية برئاسة وزير المالية، تهدف الى تعزيز الصادرات الزراعية والمعدنية وتقليص الواردات ومكافحة المضاربات، في وقت يظل فيه المواطن السوداني يواجه تحديات معيشية قاسية في ظل تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية.

