تتواصل في روسيا لليوم الثاني على التوالي انتخابات مجلس الدوما لاختيار 450 نائبا، موزعين بين قوائم الأحزاب والدوائر الانتخابية ذات الولاية الواحدة. وتأتي هذه الانتخابات في ظل تحديات اقتصادية فرضتها الحرب، مما جعل التداعيات المالية عاملا محوريا في تشكيل توجهات الناخبين وفقا لمراقبين.
أظهرت المعطيات أن الحكومة نجحت في البداية في احتواء الصدمة الاقتصادية عبر الإنفاق الدفاعي الضخم، لكن الوضع شهد تدهورا ملحوظا مع حلول منتصف عام 2026. وأوضح محللون أن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى استنزاف صندوق الرعاية الاجتماعية وفرض أعباء ضريبية إضافية على الطبقة المتوسطة والشركات الصغيرة، بالتزامن مع أزمة وقود وضغوط تضخمية ناتجة عن استهداف مصافي النفط.
قال المحلل الاقتصادي فيكتور لاشون إن تراجع القدرة الشرائية يعد عملية معقدة، مبينا أن المشكلات المالية غالبا ما تؤدي إلى عزوف الناخبين عن المشاركة بدلا من التصويت الاحتجاجي الصريح. وأضاف أن المواطنين الذين يعانون من تراجع مستويات المعيشة قد يميلون إلى التغيب عن صناديق الاقتراع نظرا لخيبة أملهم، بينما يظل موظفو القطاع العام والمتقاعدون أكثر ميلا لدعم الحزب الحاكم بحثا عن الاستقرار.
كشف الخبير في علوم الاجتماع فلاديمير كوشل أن عوامل السياسة الخارجية لا تزال تطغى على الملفات الاقتصادية، موضحا أن أحزاب المعارضة مثل الحزب الشيوعي تحاول استغلال السخط الشعبي تجاه الأسعار لجذب الناخبين. وأشار إلى أن حزب الشعب الجديد قد يستقطب شرائح من الطبقة الوسطى المطالبة بحرية اقتصادية، لافتا إلى أن الانتخابات تجري في ظل رقابة سياسية صارمة واستبعاد لبعض القوى المعارضة.
أكد كوشل أن هذه الانتخابات تمثل عمليا استفتاء ليس فقط على مسار السياسة الخارجية، بل على السياسات الاقتصادية الداخلية ومدى رضا المواطنين عنها.

