أظهرت توقعات صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد اللبناني بصدد مواجهة انكماش كبير خلال عام 2026، وذلك في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط والتوترات الأمنية التي أثرت بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي والبنية التحتية ومستوى معيشة المواطنين.
وأوضح الصندوق أن معدلات التضخم في لبنان لا تزال مرتفعة، بينما شهد عجز الحساب الجاري اتساعاً ملحوظاً نتيجة لارتفاع تكاليف الطاقة، إضافة إلى تزايد الضغوط الاقتصادية الناجمة عن النزوح الداخلي وتضرر البنية التحتية.
وجاءت هذه التقديرات عقب اختتام بعثة صندوق النقد سلسلة اجتماعات في لبنان استمرت في سبتمبر الجاري، حيث ناقشت البعثة الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع مسؤولين لبنانيين، في إطار التحضير للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين.
وقال وزير المالية ياسين جابر إن المحادثات ركزت بشكل أساسي على وضع المسار المطلوب لقانون الفجوة المالية، مؤكداً أن معالجة الأزمة المصرفية المستمرة منذ سبع سنوات باتت ضرورة ملحة لاستعادة أموال المودعين وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره في تمويل الاقتصاد.
وأضاف جابر أن الحكومة تعمل على إنجاز قانون الانتظام المالي بالتعاون مع مجلس النواب، مبيناً أن المرحلة الأولى تهدف إلى التوصل لاتفاق مع الصندوق يمهد الطريق لاتفاق مالي نهائي.
وكشف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن البنك المركزي يواصل العمل على تعديلات إيجابية لقانون استرداد الودائع، متوقعاً إعادة نحو 8.1 مليارات دولار للمودعين بحلول نهاية عام 2026، مع التشديد على أهمية الالتزام بآليات تنفيذية واقعية تتناسب مع حجم الأزمة.
وأظهرت بيانات رسمية أن الدين العام اللبناني بلغ مستويات غير مستدامة، حيث قدر صندوق النقد الدولي الدين بنحو 139.4% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025، بينما ذهب البنك الدولي إلى تقديرها بنسبة 155.2%.
وأشار البنك الدولي في تقديراته إلى أن الاقتصاد اللبناني يتجه نحو الانكماش بنسبة 6.4% خلال 2026، بعد أن سجل نمواً بنحو 4.2% في العام السابق، مع توقعات بارتفاع التضخم إلى 17.5%، وهو ما يزيد من تعقيدات مسار التعافي الاقتصادي في البلاد.

