تواجه حركة الشحن في منطقة البحيرات العظمى تحديات جسيمة نتيجة تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة السفن والشحنات عبر أحد أهم الممرات الملاحية بين البلدين. وأظهرت بيانات وكالة بلومبيرغ انخفاض حركة السفن في ميناء دولوث سوبيريور، وهو أكبر موانئ البحيرات العظمى، بنسبة 23% مقارنة بالعام الماضي، حيث تراجعت زيارات السفن الأمريكية بنحو 19%، بينما هبطت زيارات السفن الكندية بنسبة 37%.
وأوضح خبراء القطاع أن هذا التراجع يعود إلى الضغوط التي تواجه تجارة الفحم وخام الحديد، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين التي تفرضها الرسوم الجمركية الأمريكية والخلافات التجارية المستمرة بين واشنطن وأوتاوا، مما يهدد بإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العابرة للحدود التي استقرت على مدى عقود.
وبينت التقارير أن منطقة البحيرات العظمى وممر سانت لورانس تعد شريانا حيويا يربط قلب أمريكا الشمالية بالمحيط الأطلسي، حيث يُنقل عبرها نحو 200 مليون طن من البضائع سنويا، ويُقدر النشاط الاقتصادي المحيط بها بنحو 6 تريليونات دولار. وكشف المدير التنفيذي لهيئة ميناء دولوث، كيفن بيردسلي، أن استمرار النزاع لفترة طويلة يدفع الجانب الكندي نحو تطوير سلاسل إمداد بديلة، معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق يعيد النشاط التجاري إلى طبيعته.
وأضافت المصادر أن الضغوط تبدو واضحة في تجارة الفحم، حيث انخفضت الكميات المتداولة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1973، كما تراجعت شحنات خام الحديد المحلية بنحو 40%، وهو ما ألحق أضرارا ملموسة بقطاع الصلب الكندي. وفي ظل هذه التطورات، تعمل هيئة موانئ هاميلتون أوشاوا على دراسة مقترحات لإنشاء موانئ جديدة وتطوير شبكات السكك الحديدية لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.
وذكر إيان هاميلتون، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن اضطراب سلاسل الإمداد الحالية سيؤدي حتما إلى ارتفاع التكاليف على جانبي الحدود. من جهة أخرى، تشير رابطة ناقلات البحيرات الأمريكية إلى وجود منافسة غير متكافئة، متهمة القواعد الكندية بمنح ميزات إضافية للمشغلين الكنديين، بينما يرد ممثلو قطاع الشحن الكندي بأن خياراتهم تعتمد على محدودية القدرات التصنيعية المحلية للسفن.

