اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تراجع القوة الشرائية في السودان مع تجاوز الدولار حاجز 8 آلاف جنيه

{title}

تشهد الأسواق السودانية حالة من عدم الاستقرار في الأسعار التي باتت تتغير بوتيرة تفوق قدرة التجار والمستهلكين على التكيف معها. وأظهرت موجات الصعود المتكررة للدولار في السوق الموازية تجاوز سعره حاجز 8 آلاف جنيه، مما يعكس حدة التقلبات في سوق الصرف وتأثيرها المباشر على كلفة السلع والخدمات.

وأوضح تجار أن الضغوط الاقتصادية لا تقتصر على السلع المستوردة فحسب، بل تمتد لتشمل المنتجات المحلية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل واضطراب سلاسل الإمداد. وقال التاجر محمد الخاتم إن الارتفاعات الأخيرة لا تعكس دائما زيادة فعلية في التكاليف، بل يعود جزء منها إلى حالة الهلع بين التجار، بينما أشار التاجر عبد الرحمن مختار إلى أن قفزة أسعار الوقود بنسبة بلغت 25% في بعض الولايات وأكثر من 56% في الخرطوم ساهمت بشكل مباشر في رفع أسعار السلع الأساسية كالسكر.

وأضاف مواطنون أن معاناتهم تتفاقم مع تآكل القوة الشرائية، حيث أصبحت الرواتب غير كافية لتلبية الاحتياجات اليومية، معتبرين أن الأولوية القصوى باتت توفر السلع في الأسواق بغض النظر عن مستويات أسعارها المرتفعة. وتبرز الضغوط بشكل أكبر في ولايات دارفور وكردفان نتيجة تعطل طرق التجارة ونقص الإمدادات.

وكشفت الحكومة عن إجراءات تهدف لترشيد استخدام النقد الأجنبي، منها حظر استيراد سلع كمالية وغير ضرورية، إلا أن هذا القرار أثار جدلا واسعا في أوساط المستوردين الذين رأوا أنه ساهم في زيادة الضغوط على قيمة الجنيه. وأظهرت البيانات أن السياسة التجارية تواجه تحديات مزدوجة تتمثل في محاولة تقليل الطلب على الدولار مع الحفاظ على تدفق السلع الضرورية في ظل ضعف الإنتاج المحلي.

وبين الخبير الاقتصادي محمد الناير أن اضطراب سعر الصرف هو نتيجة تراكمية لعدة عوامل عمقتها الحرب، منها تراجع الصادرات وتناقص موارد النقد الأجنبي، بالإضافة إلى العقوبات الدولية التي فرضت قيودا على قطاع الذهب الذي يعد مصدرا رئيسيا للعملات الصعبة. وأوضح وزير المالية جبريل إبراهيم أن الحكومة تعمل على تنظيم قطاعي الذهب والبترول وضمان توريد حصائل الصادرات عبر القنوات الرسمية لدعم استقرار سعر الصرف.

ومع ذلك، يرى محللون أن الإجراءات النقدية وحدها لا تكفي، داعين إلى استعادة النشاط الإنتاجي وتقليل الاعتماد على الواردات. وأكد البنك المركزي استمراره في توفير النقد الأجنبي للقطاعات الحيوية كالوقود والأدوية، لكن يبقى استقرار الجنيه مرتبطا بشكل وثيق بإنهاء الاختلالات الاقتصادية الأوسع نطاقا التي فرضتها ظروف الحرب.