اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الهند تقتحم حرب الرقائق العالمية وتتحول من سوق مستهلكة الى قوة تصنيع

{title}

تخوض الهند مرحلة تحول استراتيجية في قطاع أشباه الموصلات، حيث انتقلت خططها من مجرد الاعتماد على مكانتها كسوق استهلاكية ضخمة للإلكترونيات إلى بناء قاعدة صناعية متكاملة تشمل تصميم الرقائق وتصنيعها وتغليفها، بالإضافة إلى تطوير المعدات والبحث العلمي. وأظهرت التوجهات العالمية أن شركات التكنولوجيا الكبرى تعيد حاليا هيكلة سلاسل إمداد الرقائق، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية والتجارية بين القوى العظمى.

وكشفت شركة أبلايد ماتيريالز الامريكية عن خطة استثمارية بقيمة 5 مليارات دولار في الهند على مدار العقد المقبل، وذلك ضمن مبادرة رؤية الهند 2035. وأوضحت الشركة أن هذا الاستثمار يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في توسيع أنشطة البحث والتطوير، وتسريع نمو منظومة أشباه الموصلات المحلية، وتطوير الكفاءات البشرية. وبينت الشركة أنها تعتزم إنشاء مجمع متقدم لأبحاث أشباه الموصلات يمتد على مساحة 588 دونما، مع استهداف زيادة قدرات سلسلة التوريد المحلية عشرة أضعاف بحلول عام 2035.

وأضافت التقارير أن الهند تمتلك قاعدة قوية في مجال تصميم الرقائق والبرمجيات الهندسية، حيث تمثل نحو 20% من قوة العمل العالمية في هذا التخصص بوجود أكثر من 85 ألف متخصص. وأشار مسؤولون في قطاع التكنولوجيا إلى أن الحكومة أقرت برنامج سيمكون 2.0 بميزانية تصل إلى 15.3 مليار دولار، بهدف تعزيز عمليات التصنيع والتغليف والاختبار وتطوير المكونات الأساسية للصناعة.

وقال محللون إن الحاجة الهندية للرقائق تتزايد بشكل مطرد مع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تتوقع الحكومة ارتفاع استهلاك البلاد من أشباه الموصلات إلى 110 مليارات دولار بحلول عام 2030. وأضافت التقارير أن نيودلهي تسعى للاستفادة من التحولات الجيوسياسية لتعزيز قدراتها الإنتاجية، مستفيدة من ثقلها في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

وأوضحت المؤشرات الواقعية أن الطريق لا يزال طويلا، حيث لم تنتج البلاد حتى الآن رقائق من مصانع كبيرة متكاملة، كما شهدت بعض المشروعات الكبرى تأخيرا في الجدول الزمني. وأكد الخبراء أن نجاح الهند في هذا القطاع يعتمد على قدرتها على توفير خبرات تشغيلية دقيقة وبنية تحتية مستقرة من الطاقة والمياه، بعيدا عن الاعتماد على الاستثمار المالي وحده.