كشفت بيانات اقتصادية عن دخول السندات الفرنسية في منطقة مخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، حيث تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات حاجز مئة نقطة أساس. وأظهر هذا التطور تزايد قلق المستثمرين تجاه عجز الموازنة المرتفع وتكاليف خدمة الدين، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل حالة من الانقسام السياسي.
وأوضح تقرير تحليلي أن الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية بلغ 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى مسجل منذ عام 2012. وأضاف أن هذا الارتفاع جاء نتيجة تضاعف الفارق منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفرزت برلمانا منقسما، مما جعل مهمة الحكومة في خفض عجز الموازنة من 5.4 في المئة إلى 5 في المئة خلال العام المقبل أكثر تعقيدا، خاصة مع مواجهة خطة التقشف لمعارضة سياسية واسعة.
وبينت التحليلات أن ارتفاع علاوة المخاطر يفرض تكاليف إضافية على الحكومة الفرنسية عند إصدار ديون جديدة أو إعادة تمويل الديون القائمة. وأشار خبراء إلى أن خدمة الدين باتت تمثل البند الأكبر في الموازنة، مع توقعات بزيادة تكلفتها بنحو 4.5 مليار يورو هذا العام، و10 مليارات يورو إضافية في العام القادم، مما يضع الاقتصاد في حلقة مفرغة من نمو ضعيف وفوائد مرتفعة.
وأكد محللون أن الأسواق باتت تراقب الوضع في فرنسا بكثب نظرا لحجم سوق الدين الفرنسي، حيث أصبح المستثمرون يطالبون بعلاوة أعلى من تلك التي يطلبونها في إيطاليا، مما يعكس تزايد المخاطر السياسية والمالية. وأشار بنك سوسيتيه جنرال إلى إمكانية اتساع الفارق ليصل إلى 120 نقطة أساس في حال استمرار الضغوط السياسية وعدم القدرة على إقرار الموازنة العامة.

