قد يظن الكثيرون أن الوزن الطبيعي هو مؤشر قاطع على سلامة الجسم من الأمراض، إلا أن الواقع الصحي يكشف حقائق مختلفة. قالت اختصاصية الغدد والسكري والبدانة ماري نويل كلاس الشمالي، إن الكبد الدهني يمثل تحديا صحيا لا يقتصر على أصحاب الوزن الزائد أو السمنة، حيث يمكن أن يظهر لدى الأشخاص الذين يتمتعون بوزن مثالي.
أوضحت الدكتورة ماري أن ما بين 10 إلى 20% من حالات الكبد الدهني تصيب أشخاصا نحفاء. وأضافت أن المشكلة تكمن في توزيع الدهون داخل الجسم، وتحديدا الدهون الحشوية التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، بالإضافة إلى عوامل مرتبطة بمقاومة الإنسولين واضطرابات الأيض.
كشفت الدراسات أن المرض، الذي يُعرف حاليا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض (MASLD)، يرتبط بعوامل خطر متعددة تشمل ارتفاع محيط الخصر، واضطرابات الدهون الثلاثية، وتكيس المبايض، وقصور الغدة الدرقية، ونقص الكتلة العضلية لدى كبار السن، إلى جانب الاستعداد الوراثي والإفراط في تناول الأغذية فائقة التصنيع.
بينت الدكتورة ماري أن قياس محيط الخصر يعد وسيلة عملية لتقييم المخاطر، حيث تنصح بأن يبقى المحيط أقل من نصف طول الشخص. وأضافت أن الميزان وحده لا يعطي صورة دقيقة عن الصحة العامة، إذ يجب النظر إلى مؤشرات أخرى مثل مستويات السكر، والدهون، والتاريخ العائلي للمرض.
أظهرت الأبحاث أن التدخل المبكر يغير مسار المرض. وأوضحت الإرشادات الأوروبية أن تبني نمط حياة يعتمد على الغذاء الصحي وممارسة تمارين المقاومة والنشاط الهوائي يساعد بشكل كبير في خفض الدهون المتراكمة في الكبد. كما أكدت أن علاج مقاومة الإنسولين وضبط مستويات السكر والدهون يمثل جزءا جوهريا من خطة حماية الكبد.
أشار الدكتور مصطفى عدوس، طبيب عام، إلى أن المرض غالبا ما يكون صامتا ولا تظهر له أعراض مبكرة، مما يجعل اكتشافه يتم غالبا بالصدفة أثناء الفحوصات الروتينية أو عند ارتفاع إنزيمات الكبد. وأكد أن تقنيات الفحص الحديثة مثل جهاز فايبروسكان تساعد في تقييم درجة التليف بدقة.
ختاما، أظهر تحليل تلوي نُشر عام 2024 أن النحفاء المصابين بالكبد الدهني قد يواجهون مخاطر صحية مرتفعة مقارنة بغيرهم، مما يستدعي عدم الاستهانة بأي اضطرابات أيضية حتى في حال ثبات الوزن. وأكدت التوصيات الطبية ضرورة المتابعة الدورية والتركيز على تحسين جودة الجسم بدلا من الاكتفاء بمراقبة رقم الميزان.

