تتصاعد المخاوف الدولية بشأن توجه شركة ميتا لدمج تقنية التعرف على الوجوه في نظاراتها الذكية المعروفة باسم راي بان ميتا. وأوضحت التقارير أن الشركة أودعت براءة اختراع لمشروع يتيح للنظارات التعرف على الأشخاص الموجودين في مجال رؤية المستخدم وإنشاء تسجيلات تلقائية عند قيامهم بأفعال معينة، إلى جانب تجميع مقاطع الفيديو وإرسالها للأجهزة المرتبطة.
وكشف تقرير لصحيفة لوفيغارو الفرنسية أن براءة الاختراع التي نُشرت في أغسطس الماضي تأتي في سياق سلسلة من المؤشرات على اهتمام ميتا بهذه التقنية. وأظهرت تقارير سابقة أن الشركة اختبرت وظيفة داخلية للتعرف على الوجه أطلق عليها اسم نايم تاغ، كما جربت التقنية على تطبيق ميتا للذكاء الاصطناعي قبل إزالة الكود المرتبط بها.
وقال متحدث باسم ميتا إن الشركة لم تسلم بعد أي منتج للمستهلكين، مؤكدا أنه لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن مستقبل المشروع. وتزداد حساسية هذا الموضوع مع الاستحواذ الكبير لنظارات راي بان ميتا على نحو 70% من سوق النظارات الذكية، حيث بيع منها 7 ملايين وحدة خلال العام الماضي.
وأضافت التقارير أن المخاوف لا تقتصر على التعرف على الوجوه، بل تمتد إلى سهولة التصوير الخفي دون الحاجة لتوجيه الهاتف. ورغم وجود مصباح ليد للتنبيه، إلا أن بعض المستخدمين حاولوا التحايل عليه لتصوير أشخاص دون علمهم، وهو ما وثقته جمعية إي إنفانس بتلقي 20 بلاغا منذ بداية عام 2026 يتعلق بنساء صُوّرن دون علمهن عبر هذه النظارات.
وبينت المنظمات غير الحكومية في رسالة وجهتها إلى ميتا أن دمج هذه التقنيات يهدد الخصوصية بشكل غير مسبوق، محذرة من إمكانية استخدامها من قبل المتحرشين أو المحتالين للتحقق سرا من هوية الأفراد. وأشارت اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات في فرنسا إلى أن هذه النظارات تمثل تحديا أخلاقيا ومجتمعيا كبيرا، داعية إلى يقظة جماعية.
وأظهر استطلاع للرأي أن 67% من السكان يرون في النظارات المتصلة خطرا على الخصوصية. وفي سياق متصل، أعلنت السلطات النرويجية نيتها منع وظائف التعرف على الوجوه في الأماكن العامة، بينما تقدمت منظمة حقوق الإنسان هيت إيد في ألمانيا بشكوى جنائية ضد ميتا.
وأوضحت المحامية جولي جاكوب أن هناك أدوات قانونية كافية لحماية الحق في الصورة، لكن التحدي يكمن في ضمان تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع. وفي الوقت ذاته، حُظرت النظارات في محاكم إنجلترا وويلز، إضافة إلى عدد كبير من محاكم الولايات المتحدة، كما منعت الشرطة الفيدرالية للهجرة الأمريكية موظفيها من استخدامها خشية تسرب البيانات.
وختاما، أكدت ميتا أنها أجرت تحديثات برمجية تمنع التصوير في حال حجب مؤشر ليد، ملوحة بملاحقة الشركات التي تساعد على تجاوز هذه القيود، وسط توقعات بطرح نموذج جديد من النظارات لا يتضمن كاميرا لتهدئة الانتقادات المتزايدة.

