يواصل الين الياباني تعرضه لضغوط بيعية مكثفة أمام الدولار، وذلك في ظل استمرار تداعيات موجة التشديد النقدي التي تقودها البنوك المركزية الكبرى عالميا. وأظهرت التداولات الأخيرة أن المستثمرين يراهنون على صعوبة قدرة بنك اليابان على مجاراة وتيرة رفع أسعار الفائدة العالمية، مما يجعل فجوة العوائد الواسعة عاملا رئيسا في إضعاف العملة.
وأضافت التقارير أن الين تراجع إلى مستويات 157.33 مقابل الدولار، وسط حذر الأسواق من احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة. وكشفت صحيفة نيكي أن السلطات أجرت فحصا لأسعار الصرف، وهي خطوة يراها المتعاملون إشارة استباقية قد تسبق أي تدخل مباشر في السوق.
وبين المحللون أن قرار بنك اليابان الأخير برفع الفائدة إلى 1.25 في المائة لم يفلح في تعزيز قيمة الين، خاصة مع وجود انقسام داخل البنك حول سرعة التشديد النقدي. وتتناقض هذه السياسة مع توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يتبنى لهجة أكثر تشددا، مما عزز من جاذبية الدولار مقابل العملة اليابانية.
وأوضح كارلوس كازانوفا، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا، أن فارق الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان يواصل دعم صفقات الكاري تريد، التي تعتمد على الاقتراض بعملة منخفضة العائد كاليين للاستثمار في أصول ذات عوائد مرتفعة. وأشار إلى أن اتساع هذه الفجوة يزيد من ضغوط البيع على الين، مما يضع بنك اليابان أمام تحديات دقيقة للموازنة بين دعم العملة وتجنب رفع تكاليف الاقتراض على الاقتصاد المحلي.
وختاما، تبقى تحركات الين محكومة بثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في سرعة التشديد النقدي الياباني، ومسار الفائدة الأميركية، ومدى استعداد طوكيو للتدخل الفعلي في سوق العملات لمنع أي هبوط حاد إضافي.

