كشفت تقارير صحفية عن معاناة الأطفال في نيجيريا مع مرض نوما الذي يعد عدوى سريعة التطور تصيب الوجه والفم وتؤدي إلى تشوهات خطيرة. وأظهرت البيانات أن المرض يبدأ بالتهاب في اللثة لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في بيئات ملوثة، مما يؤدي إلى تدمير الأنسجة الرخوة والعظام.
وأوضح خبراء أن مرض نوما يمثل علامة واضحة على الفقر المطلق، حيث تصف منظمة الصحة العالمية الظروف المؤدية إليه بأنها انتهاك لحقوق الأطفال. وبينت تقارير طبية أن معظم الحالات تتركز في المجتمعات الأكثر هشاشة، مؤكدة أن التدخل المبكر بالمضادات الحيوية وتحسين التغذية يعد أمرا حيويا لتجنب الحاجة إلى عمليات جراحية ترميمية معقدة.
وأضافت منسقة الشؤون الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في نيجيريا أن المنظمة تعمل على إجراء عمليات جراحية مجانية للأطفال المتضررين، مشيرة إلى أن الوعي المجتمعي يلعب دورا محوريا في تقليل الحالات الحادة. وقال والد أحد الأطفال المصابين إن توفير العلاج المجاني خفف الكثير من الأعباء المالية التي كانت تشكل عائقا أمام إنقاذ حياة ابنه.
وأشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن مرض نوما يصنف ضمن أمراض المناطق الاستوائية المهملة، مما يجعله يفتقر إلى التمويل الدولي الكافي. وأظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة ذا لانسيت غلوبال هيلث وجود أكثر من 50 ألف حالة في شمال نيجيريا خلال العقود الماضية، في حين لا تزال الموارد المخصصة لمكافحة هذا المرض تعاني من تراجع ملحوظ في المساعدات الدولية.
وأكدت البيانات الطبية أن نيجيريا تمتلك مستشفيين فقط متخصصين في علاج هذا المرض، أحدهما في ولاية سوكوتو والآخر في العاصمة أبوجا. وذكر مسؤولون طبيون أن استمرار نقص التمويل والبيانات الدقيقة يمثل تحديا كبيرا أمام الجهود الوطنية والدولية للسيطرة على انتشار المرض ضمن ما يعرف بحزام نوما الذي يمتد عبر القارة الأفريقية.

