تتكدس عشرات الناقلات المحملة بالنفط الإيراني داخل مياه الخليج، بينما تنتظر ناقلات أخرى فارغة قبالة سواحل سريلانكا للعودة إلى المنطقة، وذلك في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي الذي أدى إلى توقف خروج شحنات النفط الخام من إيران عبر المضيق منذ أغسطس الماضي، مما بدأ يضغط على قدرة طهران على التخزين والإنتاج.
وكشفت منصة تانكر تراكرز عن وجود 29 ناقلة محملة بنحو 36 مليون برميل من النفط الإيراني عالقة في مياه الخليج، في حين أشارت وكالة رويترز إلى تكدس 27 ناقلة إيرانية فارغة قبالة سواحل سريلانكا، وهو ما يعني أن القيود تطال حركة الأسطول الإيراني في الاتجاهين، حيث لا تستطيع الناقلات المحملة مغادرة الخليج، بينما تواجه الناقلات الفارغة صعوبة في العودة إلى الموانئ الإيرانية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية تراجع الحركة في جزيرة خارك، مركز صادرات النفط الإيرانية، إذ لم تظهر على أرصفة الجزيرة خلال الفترة من مطلع أغسطس إلى 24 سبتمبر سوى ناقلتين فقط، رغم انتشار نحو 15 ناقلة في محيط الجزيرة، كما أفادت بيانات منصة كبلر بأن القوات الأمريكية سيطرت على 3 ناقلات نفط عملاقة مرتبطة بإيران كانت تحمل مجتمعة نحو 6 ملايين برميل من النفط قبل نقلها باتجاه موانئ في الولايات المتحدة.
وقال نافين داس، المحلل الأول للنفط الخام في شركة كبلر، إن الحصار الأمريكي أدى إلى تعطيل كبير لمنظومة النفط الإيرانية، موضحا أن بيانات الشركة لم ترصد عمليات تحميل من الموانئ الإيرانية، مما يعني أن النفط لم يتمكن من مغادرة الموانئ، بالتزامن مع تراجع التدفقات المالية بصورة كبيرة.
وأضاف داس أن ما تبقى من الموارد المالية يتجه إلى المنظومات اللوجستية، معتبرا أن استمرار الحصار سيؤدي إلى شلل هذه المنظومة، ومبينا أن منع الناقلات المحملة من الخروج والفارغة من العودة يضغط بصورة مباشرة على عائدات النفط، مشيرا إلى أن نحو 50 مليون برميل لم تتمكن من العبور، وهو ما يؤدي إلى جفاف مصادر الدخل النفطي الإيراني.
وأوضح المحلل أن منع الناقلات الفارغة من العودة إلى الخليج يمثل تحديا إضافيا، لأنه يقلص قدرة إيران على تخزين النفط دون تصديره، وهو ما يفرض عليها استخدام المخزونات الموجودة لديها وخفض مستويات الإنتاج تدريجيا، مؤكدا أن بيانات كبلر تظهر بالفعل انخفاضا كبيرا في مستويات الإنتاج مقارنة بالفترات السابقة.
وتجاوزت آثار الحصار قطاع النفط لتطال قطاعات اقتصادية أخرى، إذ تراجع نشاط قطاع النفط والغاز الطبيعي في سبتمبر بأكثر من 26%، فيما انخفض نشاط قطاع الصناعة والتعدين بنحو 15%، كما واصل الريال الإيراني تراجعه مقتربا من مستوى مليونين و300 ألف ريال مقابل الدولار.
وختم داس قائلا إن تراجع العملة بدأ يترافق مع مؤشرات على انخفاض مخزونات محطات الوقود والغاز، وهو ما ينعكس على منظومة نقل الوقود إلى مناطق مختلفة داخل إيران، مشددا على أن تعطل منظومة الإنتاج والتخزين والنقل لا يبقى محصورا في قطاع الطاقة، بل تمتد تداعياته إلى قطاعات أخرى مع استمرار تكدس ملايين البراميل وتراجع قدرة طهران على تصريف الإنتاج.

