تتزايد الضغوط الاقتصادية على فرنسا في ظل ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية وتراجع ثقة المستهلكين بشكل ملحوظ. وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن ثقة الأسر لا تزال أدنى من متوسطها طويل الأمد، مع تزايد المخاوف من تأثير التضخم المستمر على القدرة الشرائية.
وأوضح تحليل اقتصادي أن النمو في البلاد يقترب من حالة الركود، متأثرا بصدمة الطاقة وموجات الحر، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية تسجيل نمو ضعيف في الربع الثالث. وبدورها، تعاني الشركات من ضعف واضح في قطاعات التجزئة والبناء، رغم تحسن النشاط في بعض جوانب التصنيع ومراكز البيانات.
وكشفت التطورات الأخيرة أن أزمة الثقة امتدت لتشمل الأسواق المالية والمالية العامة، إذ ارتفعت عوائد السندات الفرنسية بشكل أدى إلى صعوبة إعداد الموازنة العامة، وزادت علاوة المخاطر على الدين الفرنسي مقارنة بنظيره الألماني إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة. وأكدت الحكومة التزامها بتوصيات الاتحاد الأوروبي بشأن الإنفاق لتهدئة الأسواق بعد تجاوز مقاييس مخاطر السندات مستويات قياسية.
وأضافت التقارير أن قدرة الحكومة على التدخل المالي أصبحت محدودة للغاية، حيث استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون خفض ضرائب الوقود بشكل شامل، مفضلا توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجا. وفي المقابل، دعا ماكرون إلى تحرك دولي عبر مجموعة السبع للسحب من المخزونات الاستراتيجية للمنتجات النفطية، مع المطالبة بتخفيف القواعد الأوروبية لزيادة إمدادات الديزل والكيروسين.
وأظهرت البيانات وجود استثناء إيجابي في قطاع السيارات الكهربائية الذي شهد قفزة في المبيعات بنسبة 52%، مدعوما ببرامج الدعم الحكومي. ومع ذلك، يواجه الاقتصاد الفرنسي حلقة ضاغطة تجمع بين تكاليف الطاقة، وضعف الطلب، وارتفاع كلفة الاقتراض، رغم تسجيل القطاع الخاص تعافيا مفاجئا في الخدمات، مما يترك آفاق النمو مرهونة بمدى تجاوز هذه التحديات الهيكلية.

