اكتسب القرنفل شهرة واسعة على مر العصور كأحد التوابل الأساسية المستخدمة في حفظ الطعام، وذلك بفضل خصائصه المضادة للأكسدة والميكروبات. وأظهرت دراسات متعددة قدرته المحتملة على مقاومة الفيروسات والبكتيريا والفطريات، بالإضافة إلى فوائده كمادة مخدرة ومعقمة طبيعية.
وأوضح الخبراء أن الموطن الأصلي للقرنفل يعود إلى جزر مالوكو في إندونيسيا، بينما تتم زراعته حاليا في دول عدة مثل الهند ومدغشقر وسريلانكا. ويتميز هذا النبات بغناه بالمعادن والفيتامينات، ومركب اليوجينول الذي يشكل الجزء الأكبر من زيته العطري، مما يمنحه قيمة طبية استُخدمت منذ قرون في الطب الصيني والهندي.
وكشفت الأبحاث أن زيت القرنفل استُخدم في علاج التهابات اللثة والحروق واضطرابات الجهاز الهضمي، كما أظهرت دراسات مغربية فعالية اليوجينول في مواجهة الفطريات. وأضاف الباحثون أن الدراسات التي أجريت في الهند أظهرت تحسنا في الوظائف الإدراكية لدى الفئران عند استخدام زيت القرنفل، مما يشير إلى دوره في الحد من الإجهاد التأكسدي.
وبينت التقارير أن القرنفل حظي باهتمام واسع خلال جائحة كورونا نظرا لخصائصه المضادة للالتهابات والمحفزة للمناعة. وأشار باحثون إلى أن مركب اليوجينول يعمل على تثبيط انتشار الفيروسات من خلال الارتباط بالمستضدات الفيروسية على سطح الخلايا، وهو ما دفع بعض المؤسسات الطبية في الصين لاستخدامه كجزء من بروتوكولات العلاج التقليدي.
وأظهرت نتائج تجارب مخبرية قدرة اليوجينول على تثبيط نمو إنفلونزا النوع أ، بينما أشارت دراسات أخرى إلى أن استنشاق أبخرة القرنفل قد يساعد في تخفيف أعراض السعال ونزلات البرد. ومع ذلك، شدد العلماء على أن هذه النتائج تظل بحاجة إلى المزيد من الدراسات السريرية لتعزيز دقتها على البشر.
وأكد الخبراء أن القرنفل يعتبر آمنا بشكل عام عند استخدامه بكميات معتدلة، حيث أدرجته هيئات الغذاء العالمية ضمن المكملات المسموح بها. وحذر المختصون في الوقت نفسه من الإفراط في الاستهلاك الذي قد يؤدي إلى اضطرابات صحية مثل تلف الكبد أو مشاكل في تخثر الدم، داعين إلى ضرورة الاعتدال في استخدامه.

