اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

هدنة اقتصادية بين واشنطن وبكين مكاسب متبادلة وتحديات مؤجلة

{title}

لم تشكل قمة الرئيس الامريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ تسوية نهائية للحرب التجارية بل جاءت كهدنة محسوبة منحت أكبر اقتصادين في العالم مساحة للمناورة أمام ضغوط داخلية متزايدة. وأوضح الخبراء أن الصين تتعامل مع أزمة عقارية حادة وضعف في الطلب المحلي بينما تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء تضخم الأسعار وتكاليف الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وكشفت نتائج القمة التي استمرت ثلاثة أيام في واشنطن عن توزيع للمكاسب بين الطرفين. وأضافت التقارير أن واشنطن حصلت على تعهدات بشراء سلع وفتح أسواق لدعم الصادرات الامريكية مع مسار لخفض الرسوم الجمركية على بعض السلع. في حين نجحت بكين في تجنب تصعيد جمركي أكبر وضمان استقرار علاقتها بأكبر سوق استهلاكية عالمية.

وبينت القراءة الاقتصادية للاتفاقات أن الاختلالات الهيكلية لا تزال قائمة. وأشار المحللون إلى أن الصين تعتمد بشكل مفرط على الصادرات لتعويض ضعف الطلب المحلي بينما تظل الولايات المتحدة مرتبطة بسلاسل توريد صينية حيوية خاصة في قطاع المعادن النادرة مع استمرار القيود الامريكية على توريد رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأظهرت البيانات أن الاقتصاد الصيني يواجه تداعيات أزمة عقارية أضرت بمدخرات الأسر وإيرادات الحكومات المحلية. وأوضح المراقبون أن انخفاض أسعار الشقق في الصين كان مضاعفا لما سجلته الولايات المتحدة خلال أزمة 2008 مما أدى لتراجع النشاط في قطاعات التجزئة والسيارات وزاد من اعتماد بكين على التصدير.

وقال تقرير بلومبيرغ إن الرسوم الجمركية الامريكية لم تكسر الفائض التجاري الصيني الذي يتجه نحو مستويات قياسية بفضل إعادة توجيه التجارة عبر دول ثالثة. وأضافت البيانات أن الموانئ الصينية سجلت مستويات مناولة قياسية رغم التوترات التجارية مما يعكس حاجة الشركات الصينية للأسواق الخارجية لتصريف فائض الإنتاج.

وكشفت التفاهمات عن اتفاق صيني لاستيراد كميات من الفحم الامريكي حتى عام 2028 مع العمل على رسوم تفضيلية لسلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار تشمل المنتجات الزراعية والاجهزة الطبية. وأشار البيت الابيض إلى تشكيل مجالس تجارية واستثمارية مشتركة لتعزيز التنسيق بين البلدين.

وأظهرت أزمة المعادن النادرة توازنا دقيقا في القوى. وأوضح آدم فارار من بلومبيرغ إيكونوميكس أن اعتماد العالم على المغناطيسات الصينية يحد من خيارات واشنطن في التصعيد. بينما تراهن الولايات المتحدة على تفوقها في تكنولوجيا الرقائق المتقدمة لفرض نفوذها.

وخلصت القمة إلى هدنة تجارية قصيرة المدى تمتد حتى منتصف يناير المقبل. وأكد وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت أن هذه الفترة ستستخدم لاختبار التعهدات ومواصلة التفاوض. وبحسب المحللين تظل هذه الخطوات محاولة لإدارة الاعتماد المتبادل بدلا من إنهائه حيث يشتري الطرفان وقتا لمعالجة أزمات داخلية دون التخلي عن أدواتهما الاستراتيجية.