تتصاعد المخاوف الدولية بشأن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية، حيث يثار جدل واسع حول قدرة هذه المنظومات على اتخاذ قرارات القتل دون تدخل بشري. وأكد البروفيسور بيتر لي، أستاذ الأخلاقيات التطبيقية بجامعة بورتسموث، أن القلق الذي أبداه بيل غيتس حول احتمالية تسبب هذه الأنظمة في خسائر بشرية هائلة يعد مفهوما، لكنه أشار إلى أن التكنولوجيا لا تزال في مراحلها الأولى.
وأضاف لي أن الخطر الحقيقي لا يكمن في استيقاظ الآلة فجأة، بل في التوسع العسكري المتسارع لاستخدامها وسط غياب قواعد دولية موحدة. وتابع موضحا أن السيناريوهات الكارثية المتعلقة باختراق الأنظمة النووية مستبعدة حاليا نظرا للإجراءات الأمنية المعقدة، إلا أن الإشكالية تكمن في تقليص المسافة بين تحليل البيانات وتنفيذ الضربة.
وكشفت محادثات جنيف الأخيرة، التي شارك فيها ممثلو 128 دولة، عن تباين كبير في المواقف الدولية. وأظهرت تقارير أن القوى العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، سعت إلى تخفيف القيود المقترحة على الأسلحة ذاتية التشغيل، معتبرة أن أي معاهدة ملزمة قد تعيق تفوقها العسكري.
وأشار الخبير إلى أن التنافس المحموم على الريادة التقنية يمنع الدول الكبرى من القبول باتفاقيات تقيد تطوير هذه الأسلحة. وذكر أن قنوات الاتصال التي أعلن عنها البيت الأبيض بين واشنطن وبكين تهدف فقط إلى إدارة الأزمات ومنع الصدامات غير المقصودة، ولا تمثل حلا جذريا للسباق التكنولوجي الجاري.
واختتم لي حديثه بالتأكيد على أن اختزال القضية في أرقام صادمة يغطي على جوهر الأزمة، مبينا أن السؤال الحقيقي الذي يواجه المجتمع الدولي هو من سيتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عندما تقرر الآلة استهداف البشر في ظل محاولات مستمرة لتهميش الدور البشري في اتخاذ القرار العسكري.

