دخلت الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من إدارة التوتر الاقتصادي بينهما تزامنا مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في زيارة رسمية. وأظهرت التطورات الأخيرة اتفاق الجانبين على تمديد الهدنة التجارية حتى العاشر من يناير المقبل، وذلك في محاولة لاحتواء الخلافات العميقة التي تشمل الرسوم الجمركية وتقنيات الرقائق والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي.
وأوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الطرفين توصلا إلى اتفاق لتمديد الهدنة التي كان من المقرر انتهاؤها في نوفمبر، مانحين بذلك المفاوضين مهلة إضافية لمدة شهرين للعمل على تفاهمات أكثر شمولا. وجاء هذا الإعلان في وقت استقبل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شخصيا لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند.
وكشف شي في بيان مكتوب عن رغبة بلاده في أن تكون الصين والولايات المتحدة شريكتين لا خصمين، دون أن يشير بشكل مباشر إلى تفاصيل الاتفاق التجاري. وأظهرت المعطيات الاقتصادية أن هذه الزيارة تحمل أبعادا تتجاوز البروتوكول، خاصة بعد أن تسببت حرب الرسوم الجمركية في اضطراب الأسواق العالمية، مما يجعل تمديد الهدنة وسيلة مؤقتة لتقليص خطر التصعيد.
وبينت التحليلات أن التوقعات لا تزال محدودة بشأن التوصل إلى اتفاق شامل نظرا لوجود قضايا حساسة عالقة، مثل القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة والضوابط الصينية على المعادن الأرضية. وأضافت التقارير أن المحادثات قد تسفر عن خفض محدود للرسوم في قطاعات معينة أو تفاهمات بشأن مكافحة تهريب المخدرات وفتح قنوات للنقاش حول الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الخطوات تندرج ضمن إطار إدارة المنافسة وليس إنهاءها.
وقال مراقبون إن الشركات على الجانبين بحاجة ماسة إلى وضوح الرؤية بشأن سلاسل الإمداد والاستثمارات، في ظل ارتباط القرارات التجارية بنتائج اللقاءات السياسية رفيعة المستوى. وأظهرت البيانات أن الصين تواجه ضغوطا داخلية متمثلة في ضعف إنفاق الأسر وأزمة العقارات، بينما تعاني الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار الطاقة، مما يزيد من حساسية أي إجراءات تجارية قد تؤثر على تكاليف السلع.
وأوضح الخبراء أن ملف الطائرات يمثل نموذجا لصعوبة تحويل التهدئة السياسية إلى صفقات تجارية كبرى، حيث تراجعت الآمال في التزام صيني واسع بشراء طائرات بوينغ، وتركز الشركة حاليا على استكمال اتفاق أولي لبيع 200 طائرة كخطوة أولية لإعادة فتح السوق الصينية أمامها.
وأضافت المصادر أن التكنولوجيا أصبحت في قلب المنافسة، حيث تتمسك واشنطن بضوابط تصدير الرقائق، بينما تستخدم بكين موقعها في سلاسل توريد المعادن النادرة كأداة تفاوضية. ويؤكد حضور رؤساء شركات تقنية كبرى لمأدبة الدولة الأهمية المتزايدة لهذا القطاع في العلاقة الاقتصادية بين القوتين.
وأظهرت النتائج أن تمديد الهدنة يمنح الشركات والمستثمرين فترة من الاستقرار النسبي، لكنه يؤجل القرارات الصعبة بشأن القضايا الجوهرية. ويبقى الاختبار الحقيقي مع اقتراب الموعد الجديد لانتهاء الهدنة، حيث سيتعين على الطرفين تقرير ما إذا كان سيتم تحويل التفاهم السياسي إلى ترتيبات تجارية مستدامة أو العودة إلى مخاطر التصعيد.

